بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - حكم ما إذا كان هدي التمتع مغصوباً
فيلاحظ أنه استند في البناء على امتناع اجتماع الأمر والنهي إلى ما استند إليه هنا في الحكم ببطلان الوضوء بالماء المغصوب فكيف يقول: إن الحكم بالفساد غير مبتنٍ على مسألة امتناع الاجتماع بينهما؟!
وبالجملة: إن ما يخرج مسألة الوضوء بالماء المغصوب عن باب اجتماع الأمر والنهي ليس هو كون النهي عن الغصب انحلالياً ــ بخلاف الأمر بالوضوء الذي هو متعلق بالطبيعي على نحو صرف الوجود ــ بل كونه من أحكام العقل العملي، وهي مما لا تتعلق بالعناوين الكلية لتنحل إلى أحكام جزئية بل يكون للعقل حكم في كل مورد من الموارد بخصوصه، فإنه حاضر مع الإنسان ويحكم بقبح ما يتمثل أمامه من ظلم وهتك لحق الغير وباستحقاق فاعله للعقاب, وبذلك تندرج المسألة المذكورة وما يشبهها كذبح الشاة المغصوبة هدياً في باب النهي عن العبادة لا اجتماع الأمر والنهي.
ومهما يكن فإنه سواء أبني على اندراج مورد ذبح الشاة المغصوبة هدياً في باب اجتماع الأمر والنهي أو في باب النهي عن العبادة فإنه يمكن الالتزام بعدم الاجتزاء فيه على القول بامتناع الاجتماع والقول بأن النهي عن العبادة يوجب الفساد.
ولكن مرّ أن القول بالامتناع غير تام، وكذلك القول بكون النهي المولوي عن بعض أفراد الطبيعي المأمور به يوجب الفساد إذا كان عبادة غير تام، فإنه يبتني على مثل ما يبتني عليه القول بالامتناع مما مرّ الخدش فيه.
هذا ولكن الصحيح أن عدم الاجتزاء بالهدي المغصوب في الصورة الثانية المبحوث عنها لا يبتني على ما ذكر بل لا محيص من الالتزام به على كل حال، والوجه فيه هو أن الأصل في وجوب الهدي في حج التمتع هو قوله تعالى: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) و(استيسر) في اللغة بمعنى تسهّل [١] ومن الواضح أنه منصرف عن المغصوب، فلا يقال لما يغتصبه الشخص من غيره أنه مما تسهّل له.
[١] لسان العرب ج:٥ ص:٢٩٦.