بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - حكم ما إذا كان هدي التمتع مغصوباً
وما الإحسان؟ قال: ((إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك، وإذا صمت فتوقَّ كل ما فيه فساد صومك، وإذا حججت فتوق ما يحرم عليك في حجك وعمرتك)).
وثانياً: أنه قد تقدم أن الطواف ليس هو إلا الدوران حول البيت الحرام، وأن مشي الطائف على قدميه علة له، كما أنه علة لتحرك الثوب المغصوب. فليس التصرف الغصبي متحداً في الوجود مع الطواف حتى يقال إنه يدنسه، فتأمل.
وثالثاً: أن الدنس لغة هو الوسخ واللطخ بقبيح [١] ويكنى به عما يشين الشيء، كما يستعمل بهذا المعنى في تدنيس العرض. وكون الغصب المتحد وجوداً مع الطواف ــ حسب المدعى ــ مما يشين الطواف ليس مؤكداً، والمتيقن مما يشين العمل العبادي هو الرياء والسمعة والعجب المقارن.
فتحصل من جميع ما مرّ: أنه لا يوجد دليل معتد به على اشتراط الإباحة في لباس الطائف، وإن ذكر في كلمات كثير من الفقهاء، منهم العلامة الحلي والشيخ الأكبر كاشف الغطاء والمحقق النائيني (قدّس الله أسرارهم) [٢] .
هذا كله فيما إذا كان ثوب الطواف بنفسه مغصوباً، وأما إذا تم شراؤه بثمن مغصوب فقد فصّل فيه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن بين ما إذا كان الشراء بثمن شخصي فألحقه بما إذا كان الثوب مغصوباً بنفسه، وما إذا كان بثمن كلي والدفع من المال المغصوب فحكم بعدم كونه مضراً بصحة الحج، ويظهر الحال فيه مما سيأتي في نظيره في مورد الهدي.
هذا تمام الكلام في المورد الأول من الموردين اللذين تعرض لهما السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن.
(المورد الثاني): الهدي.
والمقصود به هدي التمتع الذي هو من واجبات هذا النوع من الحج كما
[١] الصحاح ج:٣ ص:٩٣١. معجم مقاييس اللغة ج:٢ ص:٣٠٤.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:١٢ ص:١٤٧. شرح القواعد ص:٧٣. دليل الناسك ص:٢٤٨ (المتن).