بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - الوجوه التي يستدل بها لاعتبار الإباحة في مطلق ما يلبس في حال الطواف
الطواف ليس علة تامة للحرام أو أن علة الحرام ليست بحرام ونحو ذلك مما مرّ.
والوجه في كون حركة الطائف حول الكعبة بنفسها تصرفاً محرماً في اللباس المغصوب هو ما نبه عليه المحقق الهمداني (قدس سره) [١] في بعض كلماته من أن حركة اللابس للثوب من مكان إلى آخر وإن كانت حركة قائمة به أولاً وبالذات إلا أنها قائمة بما يلبسه ثانياً وبالتبع، كحركة ما في السفينة بموجب حركة السفينة, فلو كان ما في السفينة مغصوباً لا يجوز تحريكها وإن كانت هي بنفسها مباحة، لأن تحريكها بعينه نقل للمغصوب لا أنه علة لنقله. نعم قد يكون تحريك السفينة مؤثراً في حدوث حركة مستقلة في المغصوب، فهي تصرف آخر غير التصرف التبعي الناشئ من تحريك السفينة.
وعلى ذلك يتجه القول في المقام بأن حركة الطائف حول الكعبة المشرفة وإن لم تتسبب في حركة اللباس الذي على بدنه إلا أنها لما كانت تنسب إلى بدن الطائف أولاً وبالذات وإلى ما لبسه ثانياً وبالتبع فإنها محكومة بالحرمة لا محالة، لأن جميع أنواع التقلب في المغصوب حرام حتى تحريكه بالتبع، لأن فيه نقلاً له من مكان إلى مكان آخر، وهذا النقل يعدّ تصرفاً فيه، والعبرة في الحرمة هي بصدق التصرف في المغصوب لا أزيد.
وعلى ذلك فلا محيص من البناء على عدم الاجتزاء بالطواف في الثوب المغصوب، لامتناع اجتماع الأمر والنهي.
وتظهر الخدشة في هذا الوجه مما تقدم آنفاً في مناقشة الوجه الأول، فإن حركة الطائف بمعنى مشيه حول الكعبة بتحريك قدميه ليست هي الطواف بل علة له، أي أنها توجب الدوران ببدن الطائف حول الكعبة وهذا هو الطواف، كما أنها علة ــ ولو مع الواسطة ــ لنقل اللباس المغصوب من مكان إلى آخر وليست هي عينه. وعلى ذلك فإن حرمة نقل اللباس المغصوب من مكان إلى آخر من حيث كونه تصرفاً فيه لا توجب حرمة الطواف.
هذا مضافاً إلى ما مرّ من الخدش في أصل القول بامتناع اجتماع الأمر