بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٤ - الوجوه التي يستدل بها لاعتبار الإباحة في مطلق ما يلبس في حال الطواف
الأوليين، وفركه مرتبة تزيد على التحريك الخالي من الفرك .. وهكذا. وإذا كان التصرف الغصبي على مراتب مختلفة فإنها تتفاوت في الحرمة شدة وضعفاً بطبيعة الحال ولا مجال للقول بأنها جميعاً محرمة بدرجة واحدة.
وعلى ذلك فلا محيص من الالتزام بأن تحريك الثوب الغصبي على البدن أشد حرمة من أصل لبسه, وعندئذٍ يأتي ما ذكر من أن الطواف علة لحصول الحرام أي ما يزيد حرمة على أصل لبس الثوب المغصوب.
الرابع: أن العلة في حركة الثوب المغصوب هي حركة بدن الطائف، أي تحريكه قدميه الذي يتحقق به المشي ويتسبب عادة في حركة ما على البدن من الثوب. ولكن حركة قدمي الطائف ومشيه حول الكعبة المشرفة ليست هي الطواف، بل الطواف هو دوران الطائف ببدنه حول الكعبة، وهذا يتحقق بأحد أمرين: إما بتحريك قدميه والمشي عليهما حول الكعبة المعظمة، وإما بالجلوس على عربة مثلاً أو الوقوف على شريط متحرك يدور به حول الكعبة المشرفة.
فحركة القدمين التي يمشي عليهما حول الكعبة علة لأمرين: حركة الثوب المغصوب والدوران ببدن الطائف حول الكعبة، فهي علة لتحقق الواجب وهو الطواف، كما أنها علة لتحقق الحرام وهو تحريك الثوب من حيث كونه تصرفاً في المغصوب.
إذاً لا يصح القول بأن ما هو مصداق للطواف الواجب علة في الوقت نفسه للحرام، مما يقتضي اجتماع الأمر والنهي، وهو غير جائز.
هذا كله مع أنه قد تقدم آنفاً الخدش في القول بالامتناع فلا يتم هذا الوجه على كل حال.
(الوجه الثاني): أن حركة الطائف حول الكعبة المعظمة تعدّ بنفسها تصرفاً في اللباس المغصوب، ولا حاجة إلى ما مرَّ في الوجه الأول من أنها تؤدي عادة إلى حركة اللباس فتكون علة للحرام، لكي يقال بأنه يمكن فرض عدمها أحياناً ــ كما إذا كان الشخص مقعداً لا يتحرك أبداً بنفسه، وهو لابس للباس المغصوب ويطاف به حول الكعبة المشرفة على مقعد متحرك ــ أو يقال بأن
[١] مصباح الفقيه ج:١٠ ص:٣٥٦.