بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - الوجوه التي يستدل بها لاعتبار الإباحة في مطلق ما يلبس في حال الطواف
واختياره. ولكن لا يلتزم بحرمتها من لا يلتزم بوجوب مقدمة الواجب كالسيد الأستاذ (قدس سره) . مع أنه لو التزم بها فإنما هي حرمة غيرية، وبعض ما ذكر للقول بامتناع اجتماع الأمر والنهي لو تم في حدّ ذاته فإنه لا يأتي في مثلها، كمحذور التضاد من حيث المبدأ، فإن المحرم الغيري مما لا ملاك له وإنما الملاك في المحرم النفسي. وكذلك محذور عدم إمكان التقرب إلى المولى في العمل العبادي إذا كان محرماً, فإنه يختص بالمحرم النفسي ولا يأتي في المحرم الغيري كما أوضح في محله [١] .
الثالث: ما ذكره المحقق الحائري (قدس سره) [٢] في بعض كلماته من (أن المحرم إنما هو التصرف في اللباس من جهة لبسه، وأما تغيير هيئاته بتبع حركات اللابس بمشيه أو قيامه أو قعوده وأمثال ذلك مما لا يكون انتفاعاً آخر به سوى اللبس ولا يكون موجباً لتلفه واندراسه فلا يكون مبغوضاً آخر للمالك حتى يتبعه النهي الشرعي).
وبناءً عليه يمكن أن يقال في المقام: إن الطواف وإن كان علة لحركة الثوب ولكن تحريك الثوب ليس تصرفاً زائداً فيه على لبسه فلا يكون محرماً لتحرم علته وهي الطواف.
وبعبارة أخرى: إن اللابس للثوب المغصوب يكون متصرفاً فيه في كل آن من آنات لبسه له سواء حرّكه أو لا، أي أن التصرف الغصبي يتمثل في كون الثوب على بدنه، وأما تحريكه وعدمه في هذا الحال فهما سواء. وعلى ذلك فحركة البدن وإن كانت علة لحركة الثوب المغصوب إلا أن المعلول ليس بحرام ليقال: إن علته التامة محرمة.
ولكن ما ذكره (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه، لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه على مراتب تختلف في الزيادة والنقصان، فإبقاء الثوب مثلاً في الحقيبة مرتبة، ولبسه مرتبة تزيد على سابقتها، وتقليبه وتحريكه مرتبة تزيد على
[١] لاحظ ج:٨ ص:١٦٩.
[٢] كتاب الصلاة ص:٤٧.