بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - الوجوه التي يستدل بها لاعتبار الإباحة في مطلق ما يلبس في حال الطواف
وهي حركة قائمة ببدن الطائف، ولكنها تؤدي عادة إلى حركة أخرى وهي الحركة القائمة باللباس، فهنا حركتان: حركة البدن وحركة اللباس، والأولى مغايرة للثانية إلا أنها علة لحصولها. وذلك نظير حركة اليد بالإضافة إلى حركة المفتاح فهما حركتان متغايرتان وإن كانت الأولى علة للثانية.
وبالجملة: إنه عندما يدور الحاج حول الكعبة طائفاً يتحرك ــ بسبب حركة بدنه ــ ما عليه من اللباس، فحركة البدن علة لحركة اللباس، وحركة اللباس تعدّ تصرفاً فيه، وهو حرام لأنه مغصوب حسب الفرض، فتكون حركة البدن علة للحرام، وعلة الحرام حرام، فتقع الحركة الطوافية مورداً لاجتماع الأمر والنهي، فإذا بني على امتناع اجتماعهما مع تقديم جانب النهي اقتضى ذلك الحكم ببطلان الطواف في حال كون اللباس مغصوباً.
ويمكن أن يجاب عما ذكر بأمور ..
الأول: أنه لو سلّم أن علة الحرام حرام إلا أن ذلك في العلة التامة، والحركة الطوافية ليست علة تامة لحركة اللباس بل هي جزء من العلة. وهناك بعض الأجزاء الأخرى كإبقاء اللباس على البدن، إذ لولا أنه أبقى اللباس المغصوب على بدنه لم يكن تحركه الطوافي موجباً لتحرك اللباس. وما لم يكن الفعل علة تامة للحرام لا يكون حراماً، وحيث إن الطواف بالثوب المغصوب ليس علة تامة للتصرف المحرم في اللباس فهو ليس حراماً.
ولكن يمكن أن يقال: إن الحركة الطوافية وإن لم تكن هي العلة التامة لحركة اللباس إلا أنها الجزء الأخير من العلة، فلو بني على أن علة الحرام حرام وكانت العلة مركبة من عدة أجزاء يكون المحرم هو الجزء الأخير الذي به يكون تمام العلة ويترتب عليه وجود المعلول من دون تخلل اختيار المكلف وإرادته، وعلى ذلك فلا بد من الالتزام بحرمة الطواف في مفروض الكلام.
الثاني: أن أصل ما ذكر من أن علة الحرام حرام غير مسلّم، فإنه لا موجب لسريان الحرمة من المعلول إلى العلة إلا بناءً على الالتزام بحرمة مقدمة الحرام فيما إذا لم يكن ترتب ذي المقدمة على المقدمة بتخلل إرادة المكلف