بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - ما يمكن الاستدلال به لاعتبار الإباحة في ساتر العورة في حال الطواف
هذا بالنسبة إلى القسم الأول من المحاذير التي ذكرت للقول بجواز اجتماع الأمر والنهي مما يقتضي الامتناع الآمري.
٢ ــ وأما القسم الثاني وهو ما يقتضي الامتناع المأموري فيختص بباب العبادات، وحاصله: أنه لا يتمشى من المكلف قصد القربة في الإتيان بالواجب العبادي في ضمن الحصة المحرمة، إذ كيف يتقرب إلى الله تعالى بما هو مبغوض له؟
والجواب عنه: أنه يكفي في وقوع العمل عبادة قصد التخضع به لله تعالى، ولا يعتبر أن يكون على وجه يكون متقرباً به إليه كما ادعي [١] ، ومن الواضح أنه يتأتّى قصد التخضع لله عز وجل بالصلاة مثلاً ولو في المكان المغصوب، ولا سيما لمن يريد التخلص من العقوبة المقرّرة لترك الصلاة ولا يهمه استحقاق العقوبة على فعل الغصب.
(الوجه الثاني): أن ستر العورة وإن لم يكن مشمولاً للأمر الضمني المتعلق بالطواف بل التقيّد به هو المشمول له والستر إنما هو مقدمة لحصول التقيّد المذكور، ولذلك فلا مانع من اتصافه بالحرمة في حدّ ذاته. ولكن حيث إنه شرط مقارن للعبادة فالمتفاهم العرفي من ضم دليل النهي إلى دليل الشرط اختصاصه بغير الفرد المنهي عنه.
أي أنه إذا ورد الأمر بالطواف مشروطاً باللباس، وورد النهي عن التصرف في لباس الغير بغير إذنه يكون المتفاهم العرفي من ضم أحد الدليلين إلى الآخر تقييد الإطلاق في الأمر بغير مورد النهي، أي عدم كون المراد الجدي من اللباس في دليل الواجب مطلق اللباس بل خصوص غير المغصوب منه، بالرغم من أن النهي عن التصرف في لباس الغير بدون إذنه نهي مولوي وليس إرشادياً، ولكن مع ذلك يشكل قرينة عرفية على أن المراد من اللباس في دليل الواجب حصة خاصة وهي الحصة المباحة. ونتيجة ذلك اختصاص المأمور به باللباس المباح، والمقرون بغيره لا يكون مصداقاً للمأمور به.
[١] لاحظ للتوضيح ج:٨ ص:٣٩ــ٤٠.