بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - ما يمكن الاستدلال به لاعتبار الإباحة في ساتر العورة في حال الطواف
فيلحقه بوجوب الإكرام على تقدير، وبحرمته على تقدير آخر، ويخرجه عنهما معاً على تقدير ثالث، ولا مجال للحكم فيهما بحرمة الإكرام وبوجوبه معاً.
وأما إذا كان أحد الحكمين انحلالياً والآخر متعلقاً بالطبيعي على نحو صرف الوجود ــ كما في وجوب الصلاة وحرمة الغصب، فإن متعلق الوجوب هو طبيعي الصلاة المنطبق على صرف الوجود فيها، وأما حرمة الغصب فهي انحلالية، ومقتضاها الشمول لجميع الأفراد ــ فلا ملزم فيه لما ذكر، لأن وعاء المصلحة الملزمة المترتبة على فعل الواجب هو الطبيعي نفسه، في حين أن وعاء المفسدة الملزمة المترتبة على الحرام هو كل فرد من أفراده, فلا مانع من جعل الوجوب للطبيعي الشامل بإطلاقه البدلي للفرد المحرم من حيث وفائه بالمصلحة الملزمة للطبيعي وإن كان يترتب عليها من حيث هو مفسدة ملزمة أيضاً، ولمزيد التوضيح حول هذا الأمر ينبغي مراجعة محله من علم الأصول.
(الثالث): أن الأمر بالطبيعي اللابشرط يقتضي الترخيص في تطبيقه على أي فرد يشاءه المكلف ــ كما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فإذا كان فرد من أفراده محرماً ــ كما في محل البحث ــ فإن بقاء الترخيص بالنسبة إليه على حاله يؤدي إلى تحيّر المكلف في مقام الامتثال، فمن جانب يمنعه الشارع المقدس من الإتيان بذلك الفرد ومن جانب آخر يرخص له في تطبيق الطبيعي المأمور به عليه، وهذا هو المراد بالتضاد من حيث المنتهى في المقام.
وعلى ذلك فلا محيص من الالتزام بكون متعلق الوجوب مقيداً بغير الفرد المحرم.
والجواب عنه: أن الترخيص في تطبيق الطبيعي على أي فرد من أفراده ليس ترخيصاً تكليفياً من قبيل الإنشاء بداعي إرخاء عنان المكلف المعبر عنه بالإباحة التي عدت من الأحكام الخمسة في مقابل الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة، بل هو ترخيص وضعي، بمعنى أن أي فرد من أفراد الطبيعي يفي بالغرض ويحقق الامتثال، ولا منافاة بين هذا وبين حرمة بعض الأفراد تكليفاً كما هو ظاهر.