بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - المسألة ٢٩ لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي المتزلزلة
بذلك مع إحرازه مطالبة الدائن بدينه وعدم السماح له بالتأخير في أدائه [١] .
فحكم في هذه الصورة أيضاً بعدم وجوب أداء الحج عليه بل لزوم حفظ ما يستبدله به من المال ليتمكن من أداء الدين عند حصول الفسخ.
والظاهر أن الوجه فيه هو ما تقدم نقله عنه [٢] من أنه متى علم من خلال القرائن والشواهد أن القدرة المعتبرة في الواجب إنما هي القدرة المطلقة لا القدرة في ظرف العمل بمعنى أنه أحرز كونه واجداً للملاك الملزم في ظرفه بمجرد القدرة عليه ولو آناً ما قبل ذلك، فإنه لا بد من حفظ القدرة لأدائه في حينه لأنه لا فرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الملزم في ظرفه فكما أنه يحكم بقبح الأول فكذلك يحكم بقبح الثاني.
وعليه فإذا دار الأمر هنا بين صرف ما ملكه بالملكية المتزلزلة في أداء الحج وبين الاحتفاظ بما استبدله به لأجل أداء ما يجب عليه من الدين لاحقاً يقع التزاحم بين وجوب أداء الحج وبين وجوب حفظ القدرة لأداء الدين وحيث إن الترجيح للثاني لكونه من حقوق الناس فلا يكون وجوب أداء الحج فعلياً في حقه.
ولكن هذا البيان غير تام، فإنه لا دليل على كون وجوب أداء الدين مما تعتبر فيه القدرة المطلقة بالمعنى المذكور بحيث يجب حفظ المال وعدم التصرف فيه متى علم أنه سيتعلق بالذمة دين لا يمكن أداؤه إلا بذلك.
وبناءً عليه فإن مقتضى الصناعة هنا هو وجوب أداء الحج وإن علم أن ذا الخيار سيفسخ المعاملة ويصبح مديناً له بما لا يتيسر أداؤه في حينه، وإن فسخ وجب عليه أن يؤجله وينظره إلى حين الميسرة.
نعم إذا علم أنه لن يؤجله بل يعسره ويوقعه من جراء المطالبة بأداء دينه في حرج شديد لا يتحمل عادة لم يجب أداء الحج من هذه الجهة لا من جهة وجوب حفظ القدرة لأداء ما يثبت من الدين مستقبلاً.
[١] وأما مع عدم إحراز المطالبة فيجري عليه ما يأتي في حكم الشك في وقوع الفسخ.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٥٧٤.