بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - المسألة ٢٩ لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي المتزلزلة
ويظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [١] النقض عليه بما إذا كان ما يملكه الشخص في معرض التلف أو السرقة، فإن تزلزل الملكية وكونها محتمل الزوال أمر مشترك بين الموردين، مع أنه لا إشكال في عدم الاعتداد باحتمال التلف والسرقة، مما يدل على أن كون الملكية في معرض الزوال لا يصلح لنفي الاستطاعة.
ويمكن الجواب عن هذا الاعتراض بإبداء الفرق بين الموردين، فإن مورد النقض مجرى لأصالة السلامة التي أقرَّ (قدس سره) [٢] بأنها من الأصول العقلائية، في حين أن مورد الكلام ليس كذلك، وهذا المقدار يصلح وجهاً للتفريق بينهما بدعوى انصراف نصوص الاستطاعة عن الملكية المتزلزلة من جهة استحقاق الغير للخيار دون الملكية المتزلزلة من جهة احتمال تلف المال أو سرقته مثلاً.
وبالجملة: الظاهر أن مستند ما اختاره السيد صاحب العروة (قدس سره) هو ما ذكر من الانصراف، ولذلك اتّجه استثناؤه مورد الوثوق بعدم الفسخ، فإن الانصراف المذكور لو تم فهو عن غير مثله من الملكية المتزلزلة كما لا يخفى.
هذا ولكن أصل ما ذكر من الانصراف غير مسلّم، بل يمكن أن يقال: إنه لو كان فهو بدوي لا يعتدّ به، ولذلك يتجه ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) من تحقق الاستطاعة في مفروض الكلام مطلقاً ووجوب أداء الحج حتى مع القطع بالفسخ فضلاً عن الشك فيه. ولكنه استدرك على ذلك قائلاً: (إلا أن يقع معه ــ أي الفسخ ــ في الحرج، أو يكون مزاحماً بوجوب أداء الدين مع عدم قدرته عليه لو صرفه في الحج فيجب عليه حفظ القدرة كما في الدين غير الواثق بأدائه، فمع عدم الحرج أو عدم المزاحم لا يكون الفسخ المقطوع مانعاً عن الاستطاعة فضلاً عن المشكوك، فيرجع إلى أصالة عدم الوقوع في الحرج أو أصالة عدم وجود المزاحم).
أقول: قد يفرض أنه يعلم بوقوع الفسخ قبل أن يتمكن من التصرف في المال بمقدار ما يفي بنفقة حجه. وهذه الحالة يجب أن تكون خارجة عن محط
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٠.