بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - حكم ما إذا شك الدائن في استجابة المديون لو طلب أداء دينه
يهملون التكاليف المتوجهة إليهم بمجرد الشك في القدرة على امتثالها سواء أكانت القدرة قيداً في لسان الخطاب أو لا. بل يحاولون الامتثال ما لم يجدوا أنفسهم عاجزين عن ذلك، ولا يعذرون من لم يمتثل التكليف المتوجه إليه بدعوى أنه قد شك في كونه قادراً على الامتثال.
فأصالة القدرة على الامتثال أصل عقلائي وليس مرجعها إلى الاستصحاب، إذ الملاحظ جريانه عند العقلاء حتى في ما ليس التمكن من الامتثال هو مقتضى الحالة السابقة، بل الظاهر أنها ليست من قبيل الأصول المحرزة عندهم وإنما بمثابة أصالة الاحتياط.
الثاني: أنه مع الغض عما تقدم والبناء على ما ذكره (قدس سره) من اختصاص وجوب الاحتياط عند الشك في القدرة بموارد القدرة العقلية إلا أن المقام ليس خارجاً منها، فإنه (قدس سره) إنما بنى على كون المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة ــ التي لها دخل في ملاك الحج بمقتضى أخذها في لسان الخطاب ــ هو الأمور التي نصّ عليها في الروايات ولكن الشك في مفروض المقام ليس في تحقق شيء منها ليقال: إنه من الشك في القدرة الشرعية المعتبرة في الملاك فيكون مجرى لأصالة البراءة بل الشك في أمر آخر وهو التمكن من التصرف في ما يملكه على ذمة المدين باستيفائه وصرفه في تحصيل الزاد والراحلة ونحوهما.
وهذا من قبيل الشك في القدرة العقلية حيث لم تؤخذ القدرة المذكورة في لسان الخطاب قيداً في وجوب الحج.
وبعبارة أخرى: إنه قد صرّح (قدس سره) في بعض كلماته [١] بأن الحج مشروط بالقدرة العقلية مضافاً إلى القدرة الشرعية الخاصة المفسرة في الروايات بأمور معينة، ولذلك فإنه لا يتوجه وجوبه إلى من توفرت له تلك الأمور ولكن في ضيق الوقت بحيث يتعذر عليه أداء الحج في موسمه.
وإذا كان الأمر كذلك فإن ما يمكن الالتزام بكونه من قبيل القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الحج خطاباً وملاكاً إنما هو وجود الزاد والراحلة
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٢.