بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - حكم ما إذا شك الدائن في استجابة المديون لو طلب أداء دينه
دخل في الملاكات المولوية بصورة عامة ــ كما مرَّ توضيح الوجه فيه في شرح المسألة (١٥) [١] ــ فالالتزام بعدم دخالتها في الملاك في أي مورد منوط بقيام الدليل عليه فيه بخصوصه.
وبذلك يعلم أنه لو تم ما ذكره العلمان (قُدِّس سرُّهما) دليلاً على وجوب رعاية الاحتياط في موارد الشك في القدرة العقلية التي لا تكون معتبرة في الملاك فإنه لا ينفع إلا جزئياً، بل هو قليل الجدوى، لقلة الموارد التي علم فيها بمناسبات الحكم والموضوع وبعض القرائن الأخرى عدم دخالة القدرة العقلية في الملاك، لا أنه لا يوجد مورد من هذا القبيل ليصح إطلاق الحكم بأنه لا يجب الاحتياط في موارد الشك في القدرة من غير فرق بين القدرة العقلية والشرعية كما قيل بذلك [٢] .
والحاصل: أن الدليل المذكور في كلامهما (قُدِّس سرُّهما) إن تم فإنه لا يجدي إلا في الجملة، ومع ذلك فإنه غير تام، لابتنائه على ثبوت حكم العقل بلزوم تحصيل الملاكات المولوية الإلزامية كما يحكم بلزوم امتثال التكاليف المولوية الإلزامية. ولكن تقدم في بحث سابق المنع من ذلك فيما إذا كان المولى متصدياً بنفسه للجعل والتشريع لتأمين تلك الملاكات الإلزامية، فإن وظيفة العبد عندئذٍ امتثال التكاليف المتوجهة إليه لا غير، وإذا كان الملاك مما لا يرخص المولى بفواته مطلقاً فبإمكانه الأمر بالاحتياط في مورد الشك في القدرة على الإتيان بمتعلق التكليف المشتمل عليه ــ إن لم تحرز القدرة عليه بوجه آخر ــ ولو لم يفعل لم يلزم العبد شيء وكان في مأمن من العقوبة استناداً إلى أصالة البراءة العقلية والشرعية.
ودعوى: أن أصالة البراءة الشرعية إنما هي لأجل التأمين من العقوبة من جهة عدم العلم بالتكليف لا من جهة الشك في القدرة على الامتثال بعد العلم بثبوته، أي أنها إنما تقتضي عدم المؤاخذة على عدم الامتثال في حال الجهل
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥٨٩.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٩٣.