بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٢ - حكم ما إذا شك الدائن في استجابة المديون لو طلب أداء دينه
إلا أن هذا البيان خاص بموارد القدرة العقلية كما سمعت، وأما في المقام فالقدرة المعتبرة في الملاك شرعية، بمعنى أن الدخيل في ملاك الوجوب كونه مستطيعاً، أي يكون له زاد وراحلة بطبعه فلا ملاك فضلاً عن التكليف مع عدم الاستطاعة ــ لعدم وجوب تحصيلها على الفرض ــ وعليه فمع الشك في ذلك يشك في أصل وجود الملاك الملزم، ومثله مورد لأصالة البراءة).
أقول: إن ما أفاده (قدس سره) في وجه لزوم الاحتياط في مورد الشك في القدرة العقلية التي لا يكون لها دخل في الملاك المولوي الملزم قد صدر نحوه من المحقق النائيني (قدس سره) ولكنه التزم بأن القدرة العقلية ليس لها دخل في الملاك مطلقاً، ولذلك عمم لزوم الاحتياط لمطلق موارد الشك في القدرة العقلية قائلاً [١] : (إن القدرة العقلية ليست من الشرائط التي لها دخل في ثبوت الملاكات النفس الأمرية ومناطات الأحكام، بل إنما هي من شرائط حسن التكليف والخطاب، لقبح التكليف واستهجانه عند عدم القدرة العقلية، فالملاك محفوظ في كلتا صورتي القدرة وعدمها، والعقل يستقل بلزوم رعاية الملاك وعدم تفويته مهما أمكن إذا كان للمولى حكم على طبقه، غايته أنه عند العلم بعدم القدرة على استيفاء الملاك فإن العقل لا يلزم برعاية الملاك، للعلم بأنه ليس للمولى حكم على طبقه.
وأما مع الشك في القدرة فالعقل يلزم برعاية الاحتمال، تخلصاً عن الوقوع في مخالفة الواقع، كما هو الشأن في جميع المستقلات العقلية، حيث إن للعقل حكماً طريقياً في موارد الشك على طبق ما استقل به، وليس في شيء من الأحكام العقلية ما يحكم العقل بالبراءة عند الشك في موضوع حكمه، فعند الشك في القدرة لا يحكم العقل بالبراءة وترتب آثار عدم القدرة، بل يستقل بلزوم رعاية احتمال القدرة).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لا دليل على أن القدرة العقلية ــ أي التي لم تؤخذ في لسان الخطاب وإنما يحكم العقل بكونها قيداً في الحكم ــ ليس لها
[١] فوائد الأصول ج:٤ ص:٥٥ــ٥٦ (بتصرف يسير).