بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - حكم ما إذا شك الدائن في استجابة المديون لو طلب أداء دينه
ويلاحظ عليه ــ مضافاً إلى ما سيأتي في شرح المسألة (٣٧) من بعض الكلام في استثناء الشك في الاستطاعة عن كبرى جريان البراءة في الشبهة الموضوعية البدوية قبل الفحص ــ بأن مورد الاستثناء المذكور ــ عند معظم القائلين به ــ هو ما إذا شك في كون ماله بمقدار نفقة الحج، وأما مع إحراز بلوغه هذا المقدار والشك في وجوب الحج من جهة أخرى فلا يندرج في ذلك المورد ليجري عليه حكمه، فتأمل.
الثاني: ما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن الشك في القدرة على الامتثال في الواجبات المطلقة مستثنى من كبرى جريان البراءة في الشك في التكليف، (ومن هنا كان بناؤهم على وجوب السفر إلى الحج وإن لم يكن واثقاً بالسلامة ولا بالصحة ولا بسلامة ماله).
وقد أجاب عنه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] قائلاً: (إن لزوم الاحتياط في مورد الشك في القدرة يختص بمورد الشك في القدرة العقلية التي لا تكون دخيلة في الملاك وإنما تكون معتبرة في الخطاب فقط من باب قبح توجيه الخطاب نحو العاجز، فإن التكليف فيه وإن كان مشكوكاً ولا مانع من الرجوع إلى البراءة من هذه الجهة إلا أن الملاك مطلق حسب الفرض، وكما لا يسوغ عصيان المأمور به لا يسوغ تفويت الملاك بحكومة العقل الذي هو القاضي في باب الإطاعة والعصيان، فيجب عقلاً التحفظ على ملاكات المولى وأغراضه ــ كواجباته ــ المطلقة ما لم يثبت العجز عنها، ولأجله وجب الاحتياط والفحص، إذ لو ترك وصادف الواقع كان فوت الملاك مستنداً إلى عمده وتقصيره المستوجب لترتب العقاب، ولا يكاد يكون الشك في القدرة عذراً.
والظاهر أن هذا ثابت بالارتكاز والسيرة العقلائية، فلو أمر المولى بشراء اللحم وخالف العبد معتذراً بشكه في وجوده في السوق لم يسمع منه بوجه بل عليه أن يذهب ويفحص فإن لم يجد فقد اعتذر.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٩٣.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٤.