بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٣ - حكم ما إذا توقف أداء الحج على بيع الدين على الغير بالأقل منه نقداً
مسلك المحقق النائيني والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) ــ من إناطة الاستطاعة بعدم كون المالك ممنوعاً من التصرف لمانع شرعي أو خارجي ــ فإن عدم وجوب الحج هنا إنما هو من جهة فقد الاستطاعة في جميع موارده. وأما على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) من إناطة وجوب الحج بالاستطاعة الشرعية الخاصة فإن كان المدين غير متمكن من أداء الدين بوجه فالظاهر أن عدم وجوب الحج على الدائن إنما هو من جهة فقد الاستطاعة أيضاً، إذ لا يراد بما ورد في النصوص من تفسيرها بواجدية الزاد والراحلة هو مجرد ملكيتهما وإن لم يكن سبيل إلى الوصول إليهما. وأما إذا كان المدين متمكناً من أداء الدين ولكن بعسر ومشقة فإنه يقع التزاحم بين وجوب أداء الحج لتحقق موضوعه ــ أي الاستطاعة ــ وبين وجوب إنظار المدين وعدم إعساره ويكون الترجيح لوجوب الإنظار من جهة تقديم حق الناس على حق الله تعالى على ما مرّ منه (قدس سره) .
نعم إذا كان إعساره حرجياً على الدائن بحدّ لا يتحمل عادة بغض النظر عن عدم جوازه شرعاً ــ لما يربطه به من علاقة خاصة ــ فإنه يسقط وجوب الحج عنه من جهة دليل نفي الحرج، فلا تصل النوبة إلى المزاحمة بينه وبين وجوب الإنظار، فتدبر.
ومنه يظهر الحال بناءً على إناطة وجوب الحج بالاستطاعة العرفية، فإنه قد لا يجب الحج على الدائن من جهة عدم الاستطاعة إليه، وقد يقع التزاحم بين وجوبه وبين وجوب إنظار المدين فيبتني ترجيح الثاني على تقديم مثله من حقوق الناس على حقوق الله تعالى عند المزاحمة.
الأمر الثاني: إذا قام المدين المعسر من تلقاء نفسه ببيع بعض ما يحتاج إليه في معيشته وأراد وفاء دينه بثمنه جاز أخذه منه، ولكن يكره ذلك فيما إذا كان ثمناً للدار التي يسكنها.
وقد ورد في هذا عدد من الروايات لا بأس بذكر واحدة منها تتعلق بأحد أعاظم أصحابنا، وهو محمد بن أبي عمير (رضوان الله عليه) ، فقد روى إبراهيم