بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - حكم ما إذا توقف أداء الحج على بيع الدين على الغير بالأقل منه نقداً
بالأقل من ثمن مثله ــ لم يلزم بالبيع، فلا يجب عليه الحج بناءً على ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ ومرَّ أنه هو الصحيح ــ من جريان قاعدة نفي الضرر في باب الحج لنفي وجوبه فيما إذا اقتضى الخروج إليه ضرراً أكبر مما يقتضيه بطبعه.
وهكذا الحال فيما إذا كان البيع حرجياً عليه ــ كما إذا كان المدين صديقاً حميماً له ولم يجد من يشتري دينه عليه إلا بعض من يسيء إليه في التقاضي مما ينعكس سلباً على علاقته به أي بالدائن فيوقعه في حرج شديد من جراء ذلك ــ فإنه لا يجب البيع في مثل ذلك، ولا يلزم بأداء الحج.
وبالجملة: إذا أمكن للدائن بيع دينه نقداً ــ من دون ضرر ولا حرج بالغ ــ والحج بثمنه يجب عليه أداؤه.
ولكن يمكن أن يقال: إن الدين الحالّ ــ الذي هو محل الكلام ــ لا يوجد عادة من يشتريه نقداً بمثله, وأما شراؤه بالأقل منه فهو ضرري.
وعلى ذلك فالحكم في الحالة الثالثة المذكورة هو عدم وجوب الحج إلا في بعض مواردها النادرة حيث يمكن بيع الدين نقداً بمثله.
لا يقال: ولكن بيع الدين بالأقل منه نقداً متعارف عند الناس ولا يعدّ ضررياً بنظرهم.
فإنه يقال: إن هذا في بيع الدين المؤجل بالأقل منه نقداً, فإنه لما كان الأجل يقابل بالمال ــ ولذلك كانت البضائع تباع نقداً بثمن وتباع مؤجلاً بأزيد منه حسب طول مدة الأجل وقصرها ــ لم يكن بيع الدين المؤجل بأنقص منه نقداً ضررياً إذا كان مقدار النقص مناسباً للمدة المتبقية من الأجل.
وأما الدين الحالّ المستحق فعلاً فإن بيعه بالأقل منه ضرري لا محالة, نظير ما إذا رضي المدين بأداء بعض الدين إذا أسقط الدائن بعضه الآخر فإنه ضرري قطعاً، ولا يلتزم السيد الأستاذ (قدس سره) بوجوب الحج إذا توقف أداؤه على ذلك.
وهذا بخلاف الحال في الدين المؤجل فإنه إذا رضي الدائن بإسقاط بعضه متناسباً مع المقدار الباقي من الأجل وتسلم المتبقي نقداً لا يعدّ ذلك ضررياً عليه، ومن هنا يجب عليه أداء الحج لو توقف على ذلك.