بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - هل يعتبر في الاستطاعة إلى الحج كون ما يملكه المكلف تحت يده بالفعل أو يكفي كونه قادراً على استحصاله؟
ولكن ذكر المحقق النائيني (قدس سره) [١] أنه (يعتبر في الاستطاعة المالكية ــ مضافاً إلى تمامية الملك بل لزومه ــ عدم كونه ممنوعاً من التصرف فيه لمانع شرعي أو خارجي، وإلا لم يكن مستطيعاً ولا يجب الحج عليه ولو مع تمكنه من رفع المانع المذكور، ويكون من القدرة على تحصيل الاستطاعة دون الاستطاعة الفعلية من دون فرق في ذلك بين العين والدين).
وحاصله: أنه يعتبر في وجوب الحج التمكن الفعلي من التصرف في المال الوافي بنفقة الحج، بمعنى كونه مستولياً عليه خارجاً بالإضافة إلى عدم كونه محبوساً عنه شرعاً.
وعلى ذلك يكون باب الحج مشابهاً لباب الزكاة ــ كما أشار إليه (قدس سره) بنفسه ــ فإنه لا تجب الزكاة في النقدين وفي الأنعام ــ وفي الغلات عند كثيرين ــ إلا مع التمكن من التصرف فيها، ولذلك قالوا: إنه لو كان المال مغصوباً أو مجحوداً أو ديناً أو نحو ذلك لم يجب على المالك إخراج زكاته حتى مع تمكنه من استحصاله واستيفائه.
وعلّق السيد الحكيم (قدس سره) [٢] على كلامه قائلاً: (الفرق بين المقام وبين الزكاة أنه ورد في الزكاة جملة من النصوص ظاهرة في اعتبار القدرة على المال قدرة خاصة في وجوب الزكاة مثل كونه في يده أو عنده أو أن لا يكون غائباً عنه، مما يظهر منه اعتبار اليد الفعلية في الوجوب، ولم يرد مثل ذلك هنا).
ثم استدرك على هذا قائلاً: (لكن في صحيح معاوية في تفسير قوله تعالى ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ)) الآية: ((هذه لمن كان عنده مال)) إلى قوله: ((إذا هو يجد ما يحج به))، وفي صحيح الحلبي: ((إذا قدر على ما يحج به))، ونحوه خبر ابن أبي حمزة. وظاهر الجميع اعتبار القدرة الفعلية بلا ممانعة الغير، فإن المال المجحود لا يصدق عليه أنه عنده وإن أمكن أخذه منه بالقهر أو بالاستعانة بالجائر أو بالحاكم الشرعي. وبذلك يكون المقام أشبه بباب الزكاة).
[١] دليل الناسك ص:٢١ (المتن).
[٢] دليل الناسك ص:٢٣.