بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - هل يعتبر في الاستطاعة إلى الحج كون ما يملكه المكلف تحت يده بالفعل أو يكفي كونه قادراً على استحصاله؟
والراحلة ونحوهما من المستلزمات المالية للحج وعدم كفاية القدرة على تحصيل ذلك، لأن المفروض أن الروايات فسرت الاستطاعة بالزاد والراحلة أو ما يحج به مع صحة البدن وتخلية السرب، وظاهرها إناطة تحقق الاستطاعة بالتحقق الفعلي للمذكورات لا مجرد القدرة على تحقيقها.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن ظاهرها كفاية امتلاك المال الوافي بالزاد والراحلة وإن كان الوصول إليه يحتاج إلى بذل شيء من الجهد كما لو كان مدفوناً في صحراء ويحتاج استخراجه إلى حفر موضع الدفن, وذلك لصدق أن له ما يحج به.
ثانيهما: ما هو المختار تبعاً لجمع من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) من أنها هي الاستطاعة العرفية المتقوّمة بالقدرة على الإتيان بالحج من دون الوقوع في حرج شديد لا يتحمل عادة, وهذا المعنى وإن كان يتحقق بمجرد القدرة على تحصيل المال الوافي بنفقة الحج ولو بالاكتساب ونحوه ــ خلافاً لما عن المحقق النائيني (قدس سره) ــ إلا أن المستفاد من بعض النصوص [١] ــ كقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((هذه لمن كان عنده مال)) وقوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((يكون له ما يحج به)) وقوله ٧ في معتبرة أبي بصير: ((من مات وهو صحيح موسر لم يحج)) ــ اشتراط أن يكون المال موجوداً بالفعل، وأنه لا تكفي القدرة على تحصيله، فهذه النصوص بمثابة المقيد لإطلاق الآية الكريمة.
وعلى ذلك فيتأتّى على هذا المسلك ما مرّ في المسلك الأول من أن ظاهر النصوص المذكورة كفاية امتلاك المال الوافي بنفقة الحج وإن كان الوصول إليه يحتاج إلى بذل جهد، لصدق العناوين الواردة فيها.
فالنتيجة: أن مقتضى كلا المسلكين وجوب الحج على من امتلك المال الوافي بنفقته وإن لم يكن تحت يده بالفعل إذا كان قادراً على استحصاله ولكن من دون أن يقع في حرج شديد بموجب دليل نفي الحرج أو اقتضاءً لاعتبار الاستطاعة العرفية.
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨، والكافي ج:٤ ص:٢٦٦، ٢٦٩.