بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - هل يجب أداء الحج على من بنى على تحمل الحرج وعدم صرف المال في حوائجه الملحة؟
في الحفاظ على ماله ــ تمنع من أن يكون الحرج المترتب على عدم تهيئة الدار منسوباً إلى وجوب الحج على تقدير توجهه إليه, وعلى ذلك فلا سبيل إلى نفيه عنه بدليل نفي الحرج.
ومثل هذا يجري في مورد الضرر أيضاً, كما إذا كان بحاجة إلى عملية جراحية مستعجلة يتضرر بالتأخير في إجرائها وهو ما يحتمه الذهاب إلى الحج ولكنه كان عازماً على عدم إجرائها على كل تقدير, فإن تضرره في هذه الحالة لا ينشأ من إيجاب الحج عليه وتصديه لامتثاله بل من إرادته التامة بعدم إجراء العملية الجراحية على كل حال، فلا سبيل إلى نفي وجوب الحج عنه استناداً إلى قاعدة نفي الضرر لأنه لا يعدّ حكماً ضررياً بالنسبة إلى مثله.
وهذا بخلاف ما لو كان عازماً على إجراء العملية ــ أو في الأقل لم يكن عازماً على تركه ــ لو لم يذهب إلى الحج فإنه يمكن القول بأن وجوب الحج يكون عندئذٍ ضررياً عليه فينفى بدليل نفي الضرر.
هذا بناءً على كون مفاد دليل نفي الضرر ونفي الحرج هو نفي الحكم الذي ينشأ من قبله الضرر والحرج, ومثله ما هو الأصح من أن مفاد دليل نفي الضرر هو نفي التسبيب في تحمل الضرر بجعل الحكم الذي يؤدي إليه, فإنه لا يختلف عما ذكر في ما هو محل الكلام.
وهكذا يتجلى أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من وجوب أداء الحج مع بناء صاحب المال على عدم صرفه في توفير بعض حوائجه الضرورية هو الأحرى بالقبول.