بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
المعتبرة في وجوب حجة الإسلام هي الأمور المذكورة في النصوص ــ كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وأما بناءً على أن العبرة فيها بالاستطاعة العرفية التي لا تتحقق مع كون الخروج إلى الحج حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة فإن مقتضى الصناعة هو عدم ثبوت الوجوب في محل البحث، كما هو واضح.
والحاصل: أنه لو بني على إباء قاعدة نفي الحرج عن التخصيص فالصحيح عدم وجوب أداء الحج على من لا يتوفر له إلا المركوب غير اللائق بشأنه، سواء أبني على ردّ الروايات الدالة على الوجوب من جهة مخالفتها للكتاب، أو بني على تساقط الدليلين والرجوع إلى ما دل على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب حجة الإسلام، فليتدبر.
الوجه الخامس: أنه لا وثوق بتعلق الروايات المتقدمة في ما تدل عليه من لزوم الخروج إلى الحج ولو على حمار أجدع أبتر بمن لم يستقر عليه الحج، بل يحتمل تعلقها بمن استقر عليه وجوبه. فإن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار [١] قوله ٧ : ((وإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيا فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا الخروج ولو على حمار أجدع أبتر)).
والملاحظ أن مورد حكم الإمام ٧ في هذه الصحيحة بلزوم الخروج إلى الحج ولو على حمار أجدع أبتر هو خصوص من عرض عليه الحج ولكنه استحيا ولم يقبل العرض ــ أي أن يحج بمال غيره ــ حيث يستقر عليه الوجوب بذلك، لأن الاستحياء ليس عذراً مسوّغاً لترك الحج، فيلزمه عندئذٍ بحكم من العقل أن يؤدي الحج ولو بتلك الصورة المهينة له تخلصاً من العذاب الأُخروي.
وأما الروايات الثلاث المتقدمة فواحدة منها وهي صحيحة أبي بصير لا تخلو من اضطراب، لأنها مروية في المحاسن [٢] بلفظ مغاير لما في الفقيه، ولا يبعد وقوع خلل فيها وكون كلام الإمام ٧ مشابهاً لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار, وهذا الاحتمال يتطرق إلى الروايتين الأخريين أيضاً، وحيث إن المختار
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٩٦.