بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - هل يجب أداء الحج على من بنى على تحمل الحرج وعدم صرف المال في حوائجه الملحة؟
الوجه الثاني: ما يستفاد من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وهو أن ما ينفى بدليل نفي الحرج إنما هو الحكم الذي ينشأ منه الحرج، ووجوب الحج بالنسبة إلى من عزم على عدم صرف ماله في سبيل شراء دار السكن بالرغم من حاجته الملحة إليها ليس حرجياً ــ وإنما يكون حرجياً في حق من يريد صرف ماله في تأمين حاجته الملحة أو من كان متردداً في ذلك ولم يعزم على خلافه ــ وإذا لم يكن وجوب الحج حرجياً عليه فلا موضوع لإعمال قاعدة نفي الحرج.
وتوضيح مرامه (قدس سره) : أنه قد ذكر [٢] في قاعدة نفي الضرر ــ التي تماثله قاعدة نفي الحرج في ما نحن بصدده ــ أن المنفي بتلك القاعدة هو الحكم الناشئ من قبله الضرر، على أساس أن الضرر عنوان للحكم لكونه معلولاً له في مقام الامتثال، فكل حكم موجب لوقوع العبد المطيع في الضرر فهو مرتفع عنه في عالم التشريع.
وإنما يكون الحكم كذلك في إحدى حالات ثلاث ..
الأولى: أن يكون الحكم بنفسه ضررياً كلزوم البيع المشتمل على الغبن، فإنه ضرري في حدّ ذاته.
الثانية: أن يكون متعلق الحكم ضررياً، كالوضوء بالنسبة إلى من يتضرر باستعمال الماء.
الثالثة: أن يكون لازم المتعلق ضررياً، أي يستلزم المتعلق أمراً فيه ضرر على المكلف، كما إذا كان أداؤه للحج يستلزم تلف زرعه الذي له في بلده، لعدم توفر من يتعهده بالرعاية.
وفي هذه الحالة الثالثة إنما يعد الضرر معلولاً للحكم وناشئاً من قبله فيما إذا لم تكن هناك علة أخرى لوقوع الضرر على المكلف، وأما مع وجود ما هو بمثابة العلة التامة لوقوع الضرر عليه فلا ينسب الضرر إلى الحكم. وعليه فلا يمكن نفيه بدليل نفي الضرر.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٣ التعليقة:٤. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠٩.
[٢] مصباح الأصول ج:٢ ص:٥٣٠.