بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - هل يجب بيع الكتب العلمية لأداء الحج؟
وعلى الجملة: كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحج موجباً للعسر والحرج لم يجب بيعه (١).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالشخص للزاد والراحلة زيادة على ما تملكه مما يعدّ من مؤونته، كان مقتضى ذلك استثناء المكتبة الشخصية عن وجوب البيع حتى وإن لم تكن هناك حاجة ماسة إليها. ولكن تقدم غير مرة عدم تمامية أي من الأمرين.
وكيفما كان فإن استثناء الكتب العلمية عن وجوب البيع إذا كان صاحبها من أهل العلم الذين لا بد لهم منها في سبيل تحصيله ــ كما أفتى به (قدس سره) في المتن ــ إنما يتم في الصور الثلاث المذكورات على تفصيل في بعضها علم مما مرّ. وليس الاستثناء المذكور مطلقاً ليشمل كل من كان من أهل العلم وإن لم يتوقف عليه تحصيل نفقته ولا كان واجباً عليه طلبه ولا كان تركه موجباً لوقوعه في الحرج الشديد كما ربما يتوهم استفادته من كلامه (قدس سره) وإن كانت في غير محلها ولا سيما بقرينة ما ذكره (قدس سره) في الذيل من الكبرى الكلية، فلاحظ.
(١) والظاهر أن مقصوده (قدس سره) بالعسر والحرج هو خصوص البالغ حداً لا يتحمل عادة ــ فإنه الذي يكون مورداً لقاعدة نفي الحرج التي اعتمدها (قدس سره) دليلاً في المسألة ــ وأما ما يكون دون ذلك فإنه مما لا يرتفع به التكليف كما هو محرر في محله.
وبذلك كان الحرج مختلفاً عن الضرر، فإن كل ضرر معتدّ به رافع للتكليف وليس كل حرج معتدّ به كذلك، لاقتضاء دليلهما هذا الفرق.
ومنه يعلم: أنه كان الأولى به (قدس سره) أن يقيّد العسر والحرج في كلامه بما يمنع من شمولهما لغير البالغ حدّاً لا يتحمل عادة.
وكيفما كان فقد ظهر مما سبق أن ما أفاده (طاب ثراه) في ضابط ما يستثنى من وجوب البيع إنما يتم بناءً على بعض الوجوه المتقدمة كدليل نفي الحرج ودليل اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج ــ على غير مسلك السيد البروجردي (قدس سره) ــ ولا يتم على بـعـض الوجـوه الأخـرى كـدليل اعتـبار اليسار في