بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - حكم ما إذا لم يحرز ذلك ولكن توقعه أو احتمله احتمالاً معتداً به
ولكن أشار غير واحد من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) إلى أن ما أورده (طاب ثراه) ليس نصاً مروياً عن الإمام ٧ ، بل هو تجميع لما استنبطه من مختلف نصوص الاستطاعة, والملاحظ أن بعض ما اشتمل عليه من التعابير إنما ورد في كلمات الفقهاء ولم يعهد وروده في النصوص والأخبار، ومهما يكن فإن ما رواه لو كان بنصه خبراً فهو مرسل ولا عبرة به.
هذا تمام الكلام في الحالة الأولى من الصورة الخامسة، وهي ما إذا كان صاحب المال محرزاً بأنه إذا صرف ماله في سبيل الحج فإنه يرجع من الحج وهو فقير لا مال له ولا يمكنه تحصيل نفقته ونفقة عياله إلا بطريقة لا تناسب شأنه.
وأما في الحالة الثانية وهي ما إذا لم يكن محرزاً لما ذكر وإنما يتوقعه أو يحتمله من دون أن يكون له حجة عليه، فإن الذي يظهر مما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن بقوله: (يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج) هو اشتراك هذه الحالة مع الحالة السابقة في الحكم المتقدم، لصدق الخشية مع توقع عدم الرجوع إلى الكفاية، بل ومع احتماله احتمالاً معتداً به عند العقلاء.
وعلى ذلك فكما لا يجب في الحالة الأولى صرف المال في سبيل أداء الحج لا يجب في الحالة الثانية كذلك.
ولكن هذا الذي يظهر منه (قدس سره) لا يتم بناءً على الوجه الذي استند إليه في الحكم بعدم وجوب الحج في الحالة الأولى وهو قاعدة نفي الحرج، وذلك لأن المفروض في هذه الحالة الثانية أن الوقوع في الحرج ليس محرزاً بل محتملاً، أي أن صاحب المال إنما يخاف من الوقوع في الحرج الشديد لو صرف ماله في أداء الحج.
ومن الظاهر أن خوف الحرج ليس كخوف الضرر الذي التزم فيه (قدس سره) بكونه طريقاً عقلائياً إليه [١] , لأنه لا دليل في هذا على ذلك. ومن هنا لا إشكال عندهم في أن من خاف أن يؤدي الإتيان بواجب إلى وقوعه في حرج بالغ لا
[١] لاحظ ج:٢ ص:٤٥٥.