بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
بالتشيع، إلا إذا كان معروفاً بالوثاقة والصدق، ولا يوجد منفذ للقدح فيه.
وعلى ذلك فإن إطباقهم على وثاقة الأعمش ينبغي أن يعدّ دليلاً على كونه من الثقات وإن لم يوثق في كتبنا.
ولكن الكبرى المذكورة إن تمت ــ وهي تامة كما مرّ في موضع آخر ــ فإن القدر المتيقن من موردها هو الرواة العاديون دون كبار أئمتهم في الحديث كالأعمش، فإنهم يجتنبون عن القدح في هؤلاء بما يخل بوثاقتهم حتى لو كان فيهم يسير تشيع ــ حسب تعبيرهم ــ فليتأمل.
الثاني: أنه وإن لم يوثق في كلمات علمائنا صريحاً إلا أنه يمكن استفادة توثيقه من وجهين ..
أحدهما: ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من ورود اسمه في أسانيد تفسير القمي. ولكن هذا الوجه مخدوش كبروياً كما مرّ غير مرة.
ثانيهما: ما أشار إليه المحقق الوحيد البهبهاني (قدس سره) [٢] من رواية ابن أبي عمير عنه في بعض أسانيد الأمالي [٣] .
ولكن هذا الوجه مخدوش صغروياً ــ وإن كان تاماً كبروياً ــ لأن الأعمش توفي سنة (١٤٧) أو (١٤٨) هـ أي عام وفاة الإمام الصادق ٧ أو قبل ذلك بسنة، وابن أبي عمير لم يدرك الصادق ٧ فهو لم يدرك الأعمش أيضاً، فتكون روايته عنه مرسلة، أو أن هناك تحريفاً في الاسم أي ليس من روى عنه ابن أبي عمير هو سليمان بن مهران كما ورد في النسخ المتداولة من الأمالي بل هو شخص أخر اسمه سليمان ولكن اسم أبيه غير مهران كسليمان بن خالد, أو أن اسم أبيه مهران ولكن اسمه ليس سليمان كسماعة بن مهران.
هذا وأما ما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) من جلالة الأعمش وعظمته عند الصادق ٧ وكونه من خواصه ٧ ، فلم يظهر لي مستنده, فإنه إن استفاد
[١] معجم رجال الحديث ج:٨ ص:٢٨٣ ط:نجف.
[٢] تعليقة على منهج المقال ص:١٩٥.
[٣] أمالي الصدوق ص:٤٤٢.