بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
وأما قول ابن شهراشوب المتقدم أنه من خواص الصادق ٧ ــ مما يقتضي كونه من القائلين بإمامته ٧ ــ فيظهر الحال فيه مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وكيفما كان فإنه يصعب الوثوق بأن الأعمش كان رافضاً لخلافة أبي بكر وقائلاً بإمامة علي ٧ بعد النبي ٦ بلا فصل ومع ذلك بلغ ما بلغ من المنزلة الرفيعة عـند علماء الجمهور وقد عرف منهم التشدد مع الشيعي فضلاً عن الرافضي.
اللهم إلا أن يقال: إنه كان يمارس التقية ولا يبدي مذهبه لهم.
ولكن من كان لا يضبط نفسه في نقل الأحاديث الواردة في مناقب علي ٧ هل تمكن من أن يخفي رفضه عن القوم؟! لا أدري، ولعل هذا الأمر بحاجة إلى مزيد من التتبع والدراسة.
الجهة الثانية: في روايته عن الإمام الصادق ٧ واختصاصه به.
ومستند هذا جملة من الروايات المروية في عدد من كتب الصدوق (قدس سره) ونحوها، ولم أعثر في كتب الجمهور حتى على رواية واحدة له عن الإمام ٧ ، علماً أنه كان أسن منه (سلام الله عليه)، حيث ولد في يوم عاشوراء سنة (٦١) هـ ومات سنة (١٤٧) أو (١٤٨) هـ [١] في حين أن الإمام ٧ ولد في سنة (٨٠) أو (٨٣) هـ واستشهد في سنة (١٤٨) هـ [٢] ، أي أنه كان أسنّ منه ٧ بعشرين سنة أو نحوها وإن توفيا متقاربين.
وبالجملة: رواية الأعمش عن الصادق ٧ لم تذكر في كتب الجمهور, وإنما ذكر فيها روايته عن الباقر ٧ [٣] .
وحيث إن الروايات المروية عن مصادرنا غير معتبرة الأسانيد ولاشتراكها
[١] تهذيب الكمال ج:١٢ ص:٩٠.
[٢] قاموس الرجال ج:١٢ رسالة في تواريخ النبي والآل ٦ ص:١٥ــ٤١.
[٣] لاحظ تهذيب الكمال ج:١٢ ص:٨٠, وفتح الباري ج:١ ص:٢٤٥, وتاريخ مدينة دمشق ج:٥٤ ص:٢٩١.