بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
لك ــ جعلت فداك ــ بالناس، ولو أنا وجدنا لك ثلاثمائة رجل نثق بهم لغيرنا لك جوانبها).
فهذه بعض الشواهد على كون الأعمش على درجة من التشيع، وأما كونه إمامياً رافضاً لخلافة الأولين معتقداً بأن علياً ٧ هو الخليفة بلا فصل لرسول الله ٦ فلم أعثر له على شاهد في كتب الجمهور. ومن عدّه من الشيعة كابن قتيبة والشهرستاني فإنما ذكره في عداد أمثال سفيان الثوري وطاووس والحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأضرابهم في مقابل الرافضة أمثال زرارة ونحوه.
نعم هذا المعنى هو مقتضى عدد من الأخبار المروية في جملة من كتب الصدوق كالأمالي والخصال وبعض المصادر الأخرى كتفسير فرات وتأويل الآيات الباهرة ونحوها.
مثلاً: روى في تفسير فرات [١] بإسناده عن الأعمش قال: (دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد ٧ وقلت له: جعلت فداك إن الناس يسموّنا روافض ..).
وفي خبر شرائع الدين ــ المبحوث عنه ــ بعض المقاطع التي لا يناسب أن يذكرها الإمام ٧ إلا لمن يكون من شيعته بالمعنى الأخص كقوله ٧ [٢] : ((وحب أولياء الله والولاية لهم واجبة، والبراءة من أعدائهم واجبة من الذين ظلموا آل محمد وهتكوا حجابه وأخذوا من فاطمة ٣ فدك ومنعوها ميراثها وغصبوها وزوجها حقوقهما وهموا بإحراق بيتها وأسسوا الظلم وغيروا سنة رسول الله ٦ ..)).
ولكن الملاحظ أن هذه الأخبار لم تصلنا بطرق يوثق بها. ودعوى تضافرها ــ فضلاً عن تواترها ــ لا تخلو عن إشكال، لاشتراك جملة من أسانيدها في عدد من الرواة.
[١] تفسير فرات الكوفي ص:٣٧٦.
[٢] الخصال ج:٢ ص:٦٠٧.