بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
وأخرج الكلابي [١] بإسناده عن شريك بن عبد الله قال: كنت عند الأعمش وهو عليل فدخل عليه أبو حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى قالوا: يا أبا محمد إنك في آخر أيام الدنيا وأول أيام الآخرة، وقد كنت قد تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث فتب إلى الله منها. قال: أسندوني أسندوني. فأسند. فقال: حدثنا أبو متوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ٦ : ((إذا كان يوم القيامة قال الله تبارك وتعالى لي ولعلي: ألقيا في النار من أبغضكما وأدخلا في النار من أحبكما، فذلك قول الله تعالى: ((أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ)) )).
ولإصراره على رواية فضائل علي ٧ قال أحدهم [٢] : (ما أفسد حديث أهل الكوفة إلا أبو إسحاق والأعمش)، وقال آخر [٣] : (أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعمشكم).
ومما يدل أيضاً على تشيعه ما حكاه ابن خلكان [٤] قال أبو معاوية الضرير: (بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش أن أكتب لي مناقب عثمان ومساوئ علي. فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها في فم شاة فلاكتها. فقال لرسوله: قل له هذا جوابك. فقال له الرسول: إنه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك، وتحمل عليه بإخوانه، فقالوا له: يا أبا محمد افتده من القتل، فلما ألحوا عليه كتب له: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا أمير المؤمنين فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كانت لعلي مساوئ أهل الأرض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك والسلام).
وحكى أبو الفرج الأصفهاني [٥] أن الأعمش لما أرسل إليه زيد بن علي يطلب نصرته والجهاد معه قال للرسول: قل له: (يقول لك الأعمش: لست أثق
[١] مناقب علي بن أبي طالب ٧ في خاتمة مناقب ابن المغازلي ص:٤٢٧.
[٢] العلل لابن حنبل ج:١ ص:٢٤٢.
[٣] تاريخ مدينة دمشق ج:٤٦ ص:٢٣٣.
[٤] وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ج:٢ ص:٤٠٢.
[٥] مقاتل الطالبيين ص:١٠٠.