بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
واحد منهم على ذلك، ومنه ما حكاه الذهبي بنفسه [١] عن أبي الفضل السليماني أنه ذكر الأعمش في عداد الشيعة من المحدثين الذين يقدمون علياً ٧ على عثمان. وهكذا عدّه ابن قتيبة [٢] والشهرستاني [٣] في عداد الشيعة.
ويؤكد ذلك تصديه لرواية مناقب علي ٧ بالرغم مما كان يواجهه من الضغوط وعدم تراجعه عن روايتها إلا اضطراراً، فقد حكى العقيلي [٤] عن عيسى ين يونس قال: (ما رأيت الأعمش خضع إلا مرة واحدة، فإنه حدثنا بهذا الحديث ــ أي حديث علي ٧ : ((أنا قسيم النار)) ــ فبلغ ذلك أهل السنة فجاؤوا إليه فقالوا: أتحدث بأحاديث تقوي بها الرافضة والزيدية والشيعة؟ فقال: سمعته فحدثت به. فقالوا: فكل شيء سمعته تحدث به؟ قال: فرأيته خضع ذلك اليوم).
وروى العقيلي [٥] أيضاً عن ابن عياش أنه قال: (قلت للأعمش: أنت حين تحدث عن موسى بن ظريف عن عباية عن علي: ((أنا قسيم النار))؟! فقال: والله ما رويته إلا على جهة الاستهزاء. قال: قلت: حمله الناس عنك في الصحف وتزعم أنك رويته على جهة الاستهزاء؟!).
وحكى الحسن بن ربيع [٦] قال: (قال أبو معاوية ــ تلميذ الأعمش الذي مرّ ذكره ــ قلنا للأعمش: لا تحدث هذه الأحاديث. قال: يسألوني فماذا أصنع؟ ربما سهوت فإذا سألوني عن شيء من هذا فسهوت فذكروني. قال: وكنا يوماً عنده فجاء رجل فسأله عن حديث قسيم النار. قال: فتنحنحت. قال: فقال الأعمش: هؤلاء المرجئة لا يدعوني أحدث بفضائل علي أخرجوهم من المسجد حتى أحدثكم).
[١] ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج:٢ ص:٥٨٧.
[٢] المعارف ص:٦٢٤.
[٣] الملل والنحل ج:١ ص:١٩٠.
[٤] الضعفاء ج:٣ ص:٤١٦.
[٥] الضعفاء ج:٣ ص:٤١٦.
[٦] تاريخ مدينة دمشق ج:٤٢ ص:٢٩٨.