بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
معه الحج, مع وضوح أن صحة البدن أشبه بالمقتضي للخروج إلى الحج وأداء مناسكه ــ لأنها تمثل القدرة البدنية كما أن النفقة تمثل القدرة المالية ــ وليس ذلك إلا من جهة أن كلاً من نفقة الحج وصحة البدن بمثابة الآلة لإعمال المكلف إرادته في أداء هذه الشعيرة، ولا ضير في التعبير عن فقدان الآلة بالمانع.
(الوجه السابع): خبر الأعمش [١] عن جعفر بن محمد ٨ أنه قال: ((وحج البيت واجب لمن استطاع إليه سبيلاً، وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجه)).
وقد ناقش السيد الحكيم (قدس سره) [٢] في دلالته قائلاً: إن (ما يرجع إليه بعد حجه) مجمل من حيث المدة وأنها سنة أو أقل أو أكثر ومن حيث الكم وأنه قليل أو كثير.
ولكن هذه المناقشة غير ناهضة، فإن المتفاهم العرفي كون المراد هو الرجوع إلى ما يؤمّن معيشته ومعيشة عياله على النحو الذي كان عليه قبل سفر الحج، ولا سيما أن هذا كان هو محط الخلاف بين الفقهاء في اعتباره في وجوب الحج وعدمه.
فالإنصاف: أن الخبر المذكور تام الدلالة وإنما الكلام في سنده, والملاحظ أن ما تقدم إنما هو مقطع من خبر طويل جداً تضمن أحكاماً فقهية كثيرة، ولذلك يتكرر ذكره في الكتب الاستدلالية، وهو يعرف بـ(خبر شرائع الدين) لأنه ورد في أوله عن الصادق ٧ أنه قال: ((هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسك بها وأراد الله هداه ..)) وقد أورد هذا الخبر شيخنا الصدوق (قدس سره) في كتاب الخصال [٣] كما أورد مقطعاً منه في كتاب التوحيد [٤] . وسنده إليه يبتدأ بستة من مشايخه هم أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي وأحمد بن الحسن القطان ومحمد
[١] الخصال ج:٢ ص:٦٠٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٦٢.
[٣] الخصال ص:٦٠٣ــ٦١٠.
[٤] التوحيد ص:٤٠٧.