بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
المناقشة نظر بيّن ..
أ ــ أما أصل الاستدلال فلأنه ليس المراد بـ(حاجة تجحف به) هو الضيق الشديد الذي يلحق المكلف من جراء أدائه للحج، بل المراد ــ كما مرّ سابقاً ــ هو كونه فقيراً غاية الفقر، فإن الحاجة لغة هي الفاقة، يقال: (أجحفت به الحاجة) تعبيراً عن شدة فقره وفاقته، وهذا ما لا ينطبق على من يملك نفقة الحج دون ما يرجع به إلى الكفاية، فلا مجال للاستدلال بالرواية على كونه معذوراً في ترك أداء حجة الإسلام.
ب ــ وأما ما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) في مناقشة الاستدلال المذكور فيلاحظ عليه بأنه لو سلّم أن مفاد الرواية هو سقوط الحج عمن يجحف أداؤه بحاله فلا ينبغي الإشكال في أن مجرد امتلاك الزاد والراحلة لا يمنع من صدق هذا العنوان إذا لم تتوفر بعض المستلزمات الضرورية الأخرى كنفقة العيال. ولا يمكن القول بأن امتلاك الزاد والراحلة وحدهما يمنع من صدق كون الخروج إلى الحج مجحفاً بحال الشخص بالرغم من كونه مؤدياً إلى بقاء عياله بلا نفقة أو رجوعه فقيراً لا يقدر على تأمين نفقته إلا بالتسوّل!
وبالجملة: روايات الزاد والراحلة لا تصلح أن تكون مُبَيِّنَة لحدّ عدم الإجحاف المعتبر في وجوب الحج.
ج ــ وأما ما ذكر في الاعتراض على ما أفاده (قدس سره) فيظهر الجواب عنه مما أشير إليه آنفاً من أن المراد بـ(حاجة تجحف به) هو شدة الفقر، وعليه فلا يناسب أن يكون المقصود بـ(من مات ولم يحج حجة الإسلام) هو من ملك الزاد والراحلة، إذ إن مثله لا يعدّ شديد الفقر والفاقة كما هو ظاهر.
وأما ما أشير إليه من أن امتلاك نفقة الحج بمثابة المقتضي لأدائه وليس فقدانها مانعاً عن ذلك ــ لكي يكون هو المراد من الحاجة المجحفة المفروض كونها مانعة عن الإتيان بالحج ــ فيلاحظ عليه بأن النفقة إنما هي بمثابة الآلة لإعمال المكلف إرادته في الذهاب إلى الحج ولا مانع من التعبير عن فقدان الآلة بالمانع، ولذلك نجد أن الإمام ٧ ذكر في رديف الحاجة المجحفة المرض الذي لا يطاق