بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
مجحفاً بحاله، أي أنه يكون معذوراً في عدم أدائه، ولا يقال له: مت يهودياً أو نصرانياً. ومن أوضح مصاديق كون الحج مجحفاً بحال الشخص هو ما إذا كان له مال محدود لو صرفه في أدائه لأصبح بعد العود فقيراً لا يتمكن من تحصيل نفقته ونفقة عياله إلا بالتسوّل ونحوه.
وقد ناقش السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] في هذا الاستدلال قائلاً: إن الإجحاف أمر مشكك ذو مراتب، وما ورد في تفسير الاستطاعة من أنها الزاد والراحلة يبيّن أن المراد بعدم الإجحاف هو كونه واجداً لهما، فيبنى على ذلك لو لم يرد دليل تعبدي آخر على اعتبار وجدانه لما يزيد عليهما.
وقد يعترض على ما أفاده (قدس سره) بأنه لا يصح أن يكون المراد بقوله ٧ : ((لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به)) هو عدم امتلاك الزاد والراحلة، لأن المقصود بقوله ٧ في صدر الرواية: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام)) هو خصوص من كان له زاد وراحلة وليس كل شخص حتى من لم يمتلكهما، وذلك لأن ظاهر كلام الإمام ٧ هو أنه كان بصدد بيان أنه مع تحقق مقتضي الخروج إلى الحج إذا لم يوجد مانع منه بأحد الأنواع الثلاثة فإنه لا يعذر صاحبه في تركه.
ومن المعلوم أن امتلاك الزاد والراحلة إنما هو بمثابة المقتضي لأداء الحج الذي لولا فرض تحققه لا تصل النوبة إلى ذكر المانع، فإنه لا يسند عدم الشيء إلى وجود المانع إلا مع تحقق المقتضي، فلا يقال: لم تحترق الخشبة لرطوبتها إلا مع وجود النار بالقرب منها. وكذا الحال في المقام فلا يقال: لم يحج فلان لأمر مجحف بحاله إذا لم يكن له زاد وراحلة يتمكن بهما من الوصول إلى الأراضي المقدسة، إذاً وجود الزاد والراحلة كان أمراً مفروضاً في الرواية فلا محالة يكون المراد من الحاجة المجحفة مثل عدم الرجوع إلى الكفاية، فتتم دلالة الصحيحة على المطلوب.
أقول: في أصل الاستدلال وما أفيد في مناقشته وما اعترض به على
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٧٨.