بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٩ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
وحيث إنه لم يرد في الرواية التحديد بما ذكر أو نحوه يتعيّن أن يكون مراد الإمام ٧ هو ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) من كون المال بمقدار يفي وارده بنفقة العيال بصورة مستمرة، فتتم دلالة الرواية على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة.
هذا ويمكن تقريب هذا المدعى ــ أي دلالة الرواية على اشتراط الرجوع إلى الكفاية ــ بوجهٍ آخر، وهو أن يقال: إن احتمال كون المراد بقوت العيال هو نفقتهم أيام ذهابه إلى الحج وإيابه منه فقط بعيد جداً، لأن الإمام ٧ سأل: ماذا يقول الناس في السبيل المذكور في الآية المباركة. فقيل له: إنهم يقولون أن المراد به الزاد والراحلة، والمقصود بلفظ (الناس) في الرواية هو العامة، والمذكور في المصادر أن من كان يقول منهم باعتبار الزاد والراحلة إنما كان يقول به زائداً على نفقة العيال كما حكي [١] عن الحنفية والشافعية والحنبلية، وأما من كان لا يقول باعتبار التمكن من نفقة العيال ــ كالمالكية ــ فلم يكن يقول باعتبار توفر الزاد والراحلة أيضاً، بل كان يوجب الذهاب إلى الحج ولو مشياً مع التمكن من تحصيل الزاد بالتكسب في الطريق [٢] .
فإذاً لا بد أن يكون المقصود بـ(الناس) الوارد في الرواية هو فقهاء العامة من القسم الأول، إذ إن معظم هؤلاء لا يقولون باعتبار الرجوع إلى الكفاية ــ كما تقدم قريباً ــ وعلى ذلك فالمتعين أن يكون نظر الإمام ٧ في إبقاء شيء من المال لقوت العيال إلى ما يؤمّن نفقتهم بعد الرجوع من الحج لا في مدة الذهاب والإياب.
ولكن هذا الكلام مبني على أن يكون المراد من لفظة (الناس) هو فقهاء الجمهور، إلا أنه ليس بذلك الوضوح، بل لا يبعد أن يكون المراد هو محديثهم الذين كانوا يروون عن النبي ٦ تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة، فتدبر.
[١] لاحظ المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:٩٤، وبدائع الصنائع ج:٢ ص:١٢٢، والمغني لابن قدامة ج:٣ ص:١٧٢.
[٢] الجامع لأحكام القرآن ج:٤ ص:١٤٨.