بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٨ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
وحدها، ولقد أومأ ٧ إلى اعتبار جميع ما يندفع به الضرورة العاجلة والآجلة بالاستدلال على بطلان قول الناس في الاستطاعة بلزوم الهلاك والحرج على قولهم).
أقول: يمكن أن يقال بدواً: إن قوله ٧ : ((قدر ما يقوت به عياله)) وقوله ٧ : ((يبقي بعضاً يقوت به عياله)) ليس فيهما دلالة على ما استظهره الشيخ الأعظم (قدس سره) من إرادة كون المال كافياً لقوت العيال لأمد غير محدد لا في مدة السفر. ولكن دقيق النظر يقتضي تمامية ما أفاده (قدس سره) .
وتوضيحه: أن كون المال ــ الوافي بنفقة الحج ــ بقدر ما يقوت به المرء عياله له موردان ..
الأول: أن يكون لذلك المال وارد متجدد يكفي لقوت العيال بصورة مستمرة بحسب العادة, كما لو كان له مبلغ مليوني دينار يتّجر به ويدرّ عليه في كل شهر ربحاً بمقدار مائتي ألف دينار يفي بنفقة عياله.
الثاني: أن يكون لذلك المال وارد مثل ما فرض في المورد الأول, ولكنه لو صرفه على عياله تدريجاً لوفى بقوتهم مدة معتداً بها, كما لو جمع مبلغ مليوني دينار وهو ــ كما يفي بنفقة حجه ــ يفي بنفقة عياله لمدة عشرة أشهر مثلاً لو صرفه عليهم تدريجاً.
وفي المورد الثاني لا يصح إطلاق القول بأن ما لديه من المال الوافي بنفقة الحج هو بقدر ما يقوت به عياله إلا مع تحديد ذلك بمدة, كأن يقول: (هو بقدر ما يقوت به عياله عدة أشهر)، وهذا بخلاف الحال في المورد الأول فإنه يصح إطلاق القول المذكور ولا حاجة إلى تحديده بشيء.
وبالجملة: هناك فرق بين كون المال مما يصرف وارده على نفقة العيال وكونه مما يصرف عينه عليهم تدريجاً, ففي الفرض الأول يصح إطلاق القول بأن (لديه زاد وراحلة بقدر ما يقوت به عياله) أي يفي وارده بنفقتهم بصورة مستمرة. وأما في الفرض الثاني فلا بد من أن يقيد ذلك بمدة كعدة أشهر أو مدة السفر أو إلى نهاية العام ونحو هذه، ولا يستساغ عرفاً من دون ذلك.