بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
والراحلة. قال: فقال أبو عبد الله ٧ : ((قد سئل أبو جعفر ٧ عن هذا فقال: هلك الناس إذاً لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا)) فقيل له: فما السبيل؟ قال: فقال: ((السعة في المال. إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً يقوت به عياله. أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم؟)).
وفي هذا اللفظ وجهان، بل قولان ..
الأول: أنه يتعلق باعتبار التمكن من نفقة العيال خلال مدة أداء الحج.
وهذا ما تبناه جمع أولهم فيما أعلم الشيخ ابن إدريس (قدس سره) [١] حيث قال تعريضاً بمن ادعى دلالة الرواية على اعتبار الرجوع إلى الكفاية: (إن في هذا الخبر اشتباهاً على غير الناقد المتأمل، وعند تحقيقه ونقده هو موافق لغيره من الأخبار .. وليس فيه ما ينافي ما ذهبنا إليه واخترناه ــ أي إناطة وجوب الحج بتوفر الزاد والراحلة ونفقة العيال دون الرجوع إلى الكفاية ــ بل ما يلائمه ويعضده، وهو دليل لنا لا علينا ..لأنه ٧ قال: السبيل: السعة في المال، ثم فسّرها بما إذا كان يحج ببعض ويبقى بعض لقوت عياله، ولم يذكر في الخبر: ويرجع إلى كفاية من صناعة أو مال ..).
الثاني: أنه يتعلق باعتبار الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج.
وهذا ما فهمه الأكثر كما ذكر ذلك العلامة المجلسي الأول (رحمه الله) [٢] . وممن تبناه الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٣] حيث قال: (إن قوله ٧ : ((من كان له زاد وراحلة بقدر ما يقوت به عياله ويستغنون به عن الناس)) ظاهر في استغنائهم به دائماً [٤] بحسب العادة لا في مدة الذهاب والإياب أو في سنة. وكذا قوله ٧ : ((يبقى بعض لقوت عياله)) لا يبعد ظهوره في قوتهم دائماً لا في مدة السفر
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥١١ (بتصرف).
[٢] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:٣.
[٣] كتاب الحج ص:٣٤.
[٤] في المطبوعة (وإنما) بدل (دائماً)، والصحيح ما أثبتناه كما ورد في النسخة المخطوطة بقلمه الشريف.