بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
وبالجملة: المنع من جريان قاعدة نفي الحرج في المقام مما لا يعرف له وجه صحيح.
(الوجه الخامس): رواية أبي الربيع الشامي التي رويت بلفظين ..
اللفظ الأول: ما تفرد بنقله الشيخ المفيد (قدس سره) [١] حيث قال: روى أبو الربيع الشامي عن الصادق ٧ قال: سئل عن قول الله عز وجل: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ((ما يقول فيها هؤلاء؟)) فقيل له: يقولون: الزاد والراحلة. فقال ٧ : ((قد قيل ذلك لأبي جعفر ٧ فقال: هلك الناس، إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما أو مقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج بذلك، ثم يرجع فيسأل الناس بكفه، لقد هلك إذاً)) فقيل له: فما السبيل عندك؟ فقال: ((السعة في المال. وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض يقوت به نفسه وعياله. أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم)).
والرواية بهذا اللفظ تدل على عدم وجوب الحج في مفروض البحث من خلال مقطعين ــ كما نبه عليه العلامة الحلي (قدس سره) [٢] ــ ..
المقطع الأول: قوله ٧ : ((ثم يرجع فيسأل الناس بكفه)) فإنه يدل على عدم وجوب الحج على من يكون حاله كذلك. والمقطع الثاني قوله ٧ : ((ويبقى بعض يقوت به نفسه وعياله)) فإن ذكر لفظة (نفسه) دليل على إرادة النفقة بعد العود لا خلال مدة الحج، إذ المفروض أنه يحج بالبعض الأول من ماله، فالبعض الثاني الذي يبقى لقوت نفسه وعياله يراد به لما بعد رجوعه من الحج.
وبالجملة: الرواية بهذا اللفظ واضحة الدلالة على المطلوب، ولم يظهر لي الوجه في ما أفاده السيد الخوانساري (قدس سره) من أنها لا تدل على اعتبار الرجوع إلى الكفاية حتى بهذا اللفظ.
[١] المقنعة ص:٣٨٤.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٨.