بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
سلّم أن رواياتهما تتعلق بالمسألة الفقهية لا الكلامية، وقد مرّ المنع من ذلك.
(الوجه الثالث): أن عدم الرجوع إلى الكفاية في مفروض الكلام يعدّ عذراً عرفاً في ترك أداء الحج، وقد دلت صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] على أن من كان له عذر في تركه عذره الله تعالى.
(الوجه الرابع): قاعدة نفي الحرج فإنها جارية في المقام، لأن المفروض أنه إذا صرف ماله في سبيل الحج ورجع يقع في حرج شديد من جراء وصول أمره إلى التسول والاستعطاء لتأمين نفقته ونفقة عياله.
وقد استند إلى هذا الوجه كثير من الأعلام منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [٢] ولكن ناقش فيه السيد الخوانساري (قدس سره) قائلاً [٣] : (ولا يخفى ما فيه ألا ترى أنه لو كان عليه كفارات أو واجبات لابد من صرف المال لها هل يمكن رفع الوجوب بقاعدة نفي الحرج ويلاحظ الرجوع إلى الكفاية؟!).
ويبدو أن مرامه هو أن الواجبات المالية التي لا يمكن أداؤهما إلا بصرف المال كالكفارة والفدية لا مجال لإعمال قاعدة نفي الحرج بشأنها فيما إذا ترتب على صرف المال للإتيان بها صيرورة المكلف فقيراً لا يكون له ما يكفي مؤونته ومؤونة عائلته, وعلى ذلك فلا محل للتمسك بالقاعدة المذكورة في مورد الحج فإنه يماثل الواجبات المالية في عدم تيسر الإتيان به غالباً إلا بصرف المال.
ولكن هذا الكلام غير تام، ولم يظهر أي وجه للتفريق بين الواجبات التي يتوقف أداؤها على صرف المال وبين غيرها في جريان قاعدة نفي الحرج, فكما لا يجب الغسل للجنابة مثلاً إذا كان حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة من جهة برودة الماء مثلاً كذلك لا يجب شراء الماء للغسل من الجنابة إذا كان ثمنه باهضاً بحيث يضر بحاله لدليل نفي الحرج كما ذكر في محله [٤] .
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٦٢. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٠٢.
[٣] جامع المدارك في شرح المختصر النافع ج:٢ ص:٢٨٣.
[٤] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٢٥.