بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
هو القدرة على الإتيان بالفعل مع عدم الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة. فما سمّاها (قدس سره) بالأعذار العرفية إذا كانت بهذه المثابة فهي مانعة من تحقق الاستطاعة عرفاً وإن لم تبلغ الحدّ المذكور كما في الأمثلة المذكورة في غالب الموارد فهي لا تمنع من وجوب الحج.
هذا بناءً على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب حجة الإسلام، وأما بناءً على اعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في الأمور المذكورة في الروايات من الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب فمن الظاهر أن عدم الرجوع إلى الكفاية لا يمنع من صدقها إلا إذا تمت رواية أبي الربيع الشامي الآتية دلالة وسنداً, فيلزم عندئذٍ أن يضاف الرجوع إلى الكفاية على المذكورات الأربعة.
(الوجه الثاني): عدم صدق كونه موسراً بناءً على اعتبار ذلك في وجوب الحج كما هو مقتضى معتبرة أبي بصير [١] ، فإن من لا يرجع إلى الكفاية في مفروض الكلام لا يعدّ موسراً عند العرف.
ولكن ناقش في ذلك السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] قائلاً: إن اليسار أمر مشكك وذو مراتب، والأخبار المفسرة للاستطاعة بالزاد والراحلة ــ لو لم يكن دليل آخر على اعتبار أزيد منها ــ تصير قرينة على كون المراد منه هو وجدان الزاد والراحلة، فإن الأخبار تفسر بعضها بعضاً.
وهذه المناقشة غير تامة أيضاً، فإنه لا يصدق أدنى درجات اليسار عرفاً على امتلاك الزاد والراحلة فقط بحيث لو سافر بهما صاحبهما لعاد وهو غير قادر على تأمين نفقة نفسه وعياله إلا بالاستعطاء ونحوه.
وأما عدّ روايات الزاد والراحلة قرينة على ما هو المراد بالموسر، فيردّه أن هذا ليس بأولى من عدّ معتبرة أبي بصير المشتملة على عنوان الموسر قرينة على أن المراد بالاستطاعة المالية مرتبة أعلى من مجرد امتلاك الزاد والراحلة, هذا لو
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.
[٢] كتاب الحج ج:١ ص:١٧٥.