بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - الأقوال في اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب حجة الإسلام
من ابن قدامة الحنبلي [١] بقوله: (من له عقار .. يحتاج إلى أجرته لنفقة نفسه أو عياله أو بضاعة متى نقصها اختل ربحها فلم يكفهم، أو سائمة يحتاجون إليها لم يلزمه الحج).
و(منهم) بعض الحنفية، فقد حكى ابن نجيم الحنفي [٢] عن بعض كتبهم أنه (لا بد أن يفضل له مال بقدر رأس مال التجارة بعد الحج إن كان تاجراً، وكذا الدهقان والمزارع، وأما المحترف فلا).
وقال البهوتي الحنفي [٣] : (ويعتبر أيضاً أن يكون ذلك فاضلاً عن بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه لو صرف فيه ــ أي في الحج ــ شيئاً منها، لما فيه من الضرر).
ولكن حكى النووي [٤] عن أبي حنيفة وجوب الحج على من يملك الزاد والراحلة ونفقة عياله وإن لم يكن يرجع إلى الكفاية. وهذا هو ظاهر ما ذكره الكاشاني الحنفي [٥] ، إلا أنه حكى عن أبي يوسف ــ تلميذ أبي حنيفة ــ أنه يعتبر في وجوب الحج التمكن من نفقة العيال لمدة شهر بعد الرجوع منه.
وقال ابن نجيم الحنفي [٦] (ليس من الشرط قدرته على نفقته ونفقة عياله بعد عوده وهو ظاهر الرواية، وقيل: لا بد من زيادة نفقة يوم، وقيل: شهر، والأول عن أبي حنيفة والثاني عن أبي يوسف).
و(منهم) بعض الشافعية ــ خلافاً للشافعي نفسه وجمهور أصحابه ــ كما يظهر من النووي الشافعي [٧] حيث قال: (قال أصحابنا إذا كانت له بضاعة يكسب بها كفايته وكفاية عياله أو كان له عرض تجارة يحصل من غلته كل سنة
[١] المغني ج:٣ ص:١٧٢.
[٢] البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج:٢ ص:٥٤٩.
[٣] كشف القناع ج:٢ ص:٤٥١.
[٤] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:٧٤.
[٥] بدائع الصنائع ج:٢ ص:١٢٢.
[٦] البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج:٢ ص:٥٥٠.
[٧] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:٧٤.