بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - لا يعتبر في وجوب حجة الإسلام التمكن من توفير الهدايا للأهل والأصدقاء عند الرجوع إلى البلد
الخصوصية المذكورة.
بل لا يبعد أن يكون بلحاظ ما للإنفاق في الحج من الثواب والأجر كما ورد في العديد من الروايات منها خبر أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((درهم في الحج أفضل من ألفي ألف في ما سوى ذلك من سبيل الله))، وفي خبر علي بن أبي حمزة [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((درهم تنفقه في الحج أفضل من عشرين ألف درهم تنفقها في حق)) ونحوهما روايات أخرى.
وهذا هو الذي استظهره العلامة المجلسي (قدس سره) قائلاً [٣] : (لعل المعنى أن ما يهدي إلى أهله وإخوانه بعد الرجوع من الحج له ثواب نفقة الحج، أو أنه ينبغي أن يحسب أولاً عند نفقة الحج الهدية أيضاً، أو لا يزيد في شراء الهدية على ما معه من النفقة، ولعل الكليني حمله على هذا المعنى، والأول أظهر).
لا يقال: إن مقتضى عموم التنزيل كونه بلحاظ الآثار الثابتة للمنزل عليه ولا وجه لتخصيصه ببعضها.
فإنه يقال: هذا فيما إذا لم يتميز بعض الآثار بكونه هو الأثر الأبرز للمنزّل عليه وإلا كان المتفاهم العرفي كون التنزيل بلحاظه ولا يبنى على كونه بلحاظ جميع الآثار, والأثر الأبرز لنفقة الحج بهذا العنوان هو ما يثبت للمنفق من كثرة الأجر والثواب.
ولو غض النظر عن هذا أمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع إرادة التنزيل بلحاظ الأثر المذكور لا إناطة وجوب الحج بتوفر نفقته.
هذا مع أن الحكم من المسلّمات ولم يذهب أحد إلى سقوط الحج عمن يستطيع إليه إذا لم يكن يتمكن من جلب الهدايا المتعارفة فيه.
هذا تمام الكلام في اشتراط التمكن من نفقة العيال في وجوب حجة الإسلام. ويقع الكلام بعده في ما تعرض له (قدس سره) في المتن من اشـتراط الرجوع إلى
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٥٥.
[٣] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٧ ص:١٧٠.