بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - لا يعتبر في وجوب حجة الإسلام التمكن من توفير الهدايا للأهل والأصدقاء عند الرجوع إلى البلد
وبالجملة: إن ذيل الرواية ــ من حيث كونه مسوقاً لبيان المراد بالسبيل إلى الحج ــ هو الذي يعدّ قرينة على ما يراد بالصدر وليس الأمر بالعكس.
فالإنصاف أن دلالة الرواية على المدعى تامة غير أن سندها مخدوش كما مرّ.
الأمر الثاني: لا يعتبر في وجوب حجة الإسلام التمكن من نفقة الهدايا التي يتعارف جلبها من سفر الحج إلى الأقرباء والأصدقاء، إلا فيما إذا فرض أن تركه يعدّ منافياً لشأن المكلف ويوقعه في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة بحسب العرف الاجتماعي الذي يعيش فيه، وهذا واضح.
نعم هناك بعض الروايات التي يمكن أن يتوهم دلالتها على اعتبار التمكن من نفقة الهدايا أيضاً، فقد روى الكليني (قدس سره) بإسناده عن إسحاق بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((هدية الحج من الحج)).
والمقصود كونها من نفقة الحج، كما ورد التصريح بذلك في مرفوعة سهل بن زياد [٢] عن أبي عبد الله ٧ ((الهدية من نفقة الحج))، ونحوها مرسلة الفقيه [٣] .
فيمكن أن يقال: إن مقتضى ما ورد من التنزيل في الروايات المذكورة هو كون هدية الحج كنفقة الحج في عدم وجوب الحج إلا مع التمكن منها.
وبعبارة أخرى: إن هذه الروايات تعدّ حاكمة على ما دل على إناطة وجوب الحج بالتمكن من نفقته وحكومتها من قبيل الحكومة على نحو التوسعة. كما في حكومة قوله: (المتقي عالم) على قوله: (أكرم العلماء).
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإنه ــ مضافاً إلى الخدش في سند رواية إسحاق بعدم ثبوت وثاقة يحيى بن المبارك والخدش في اعتبار الروايتين الأخيرتين بالرفع والإرسال ــ يمكن أن يقال: إنه لا قرينة على كون التنزيل المزبور ناظراً إلى
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٨٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٨٠.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٤٥.