بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
الملزمة، بل ربما تكون مصلحة التسهيل بحدّ يجعل الفعل بلا ملاك كما في مورد الصوم في حال المرض.
الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أنه بعد انتفاء اللزوم فالحج المأتي به هو حج غير واجب، وقد سبق أن الحج حقائق متعددة، فالحج الواجب يختلف عن الحج غير الواجب في ماهيته ولا وجه للاجتزاء بغير الواجب عن الواجب إلا بدليل كما ثبت في مورد حج العبد.
ولكن مرّ في بعض المباحث السابقة [٢] أنه لا دليل على كون حجة الإسلام حقيقة أخرى مختلفة عن الحج الندبي، فإن الاختلاف الماهوي إنما يكون باعتبار أخذ جزء قصدي في حجة الإسلام هو قصد عنوانها ولكن لا دليل على ذلك والأصل عدمه.
نعم هذا بالنظر إلى ذات الحج, وأما التغاير من جهة التضيق الناشئ من الاختلاف في الموضوع وقيود الهيئة ــ لكون المتعلق مما يكتسب التضيق بهذا اللحاظ ــ فهو وإن كان واقعاً لا محالة إلا أنه قد مرّ في بحث سابق [٣] عدم كونه مؤثراً في ما نحن بصدده، فليراجع.
ويضاف إلى ذلك أن التغاير المذكور مما لا يتحقق في المقام إلا إذا بني على تبدل الخطاب الإلزامي بخطاب غير إلزامي, وأما إذا بني على سقوط الخطاب الإلزامي فحسب من دون أن يعوض بخطاب غير إلزامي ــ كما هو الحال في الفرد المزاحم للواجب الأهم الواجد للملاك الإلزامي فإنه لا يكون متعلقاً لخطاب غير إلزامي مكان الخطاب الإلزامي الذي لا يشمله كما هو المعروف بينهم ــ فلا يحصل التغاير من الجهة المذكورة أيضاً.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه إن تم فإنما يتم في مورد التزاحم، من جهة أن عدم شمول الخطاب الإلزامي للفرد المزاحم إنما هو من جهة المانع
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٦.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٥١٣ــ٥١٤.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٤٦٨ وما بعدها.