بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
وجوب الحج عنه لأن مورد القاعدة هو ما إذا كان متعلق التكليف حرجياً على المكلف والمفروض هنا عدم كونه كذلك بعد الوصول إلى الميقات.
وأما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن دليل نفي الحرج يرفع اللزوم دون المشروعية فيبدو أنه يريد بالمشروعية الملاك لا أصل الطلب، ليرد عليه بأن الوجوب معنى بسيط وليس مركباً من أصل الطلب واللزوم ليبقى الأول بعد سقوط الثاني.
وقد أشار إلى ما ذكرناه في مواضع من المستمسك، منها قوله في كتاب الطهارة [١] : (إن أدلة اللزوم تدل بالالتزام على وجود الملاك وأدلة نفي الحرج إنما تعارضها في الدلالة على اللزوم ولا تعارضها في الدلالة الالتزامية على وجود الملاك، فإذا بطلت حجيتها في الدلالة على اللزوم لا موجب لبطلان حجيتها في الدلالة الالتزامية إذا ساعد على بقاء حجيتها الجمع العرفي).
إلى أن قال (قدس سره) : (إن المفهوم من أدلة نفي الحرج هو الامتنان بالتسهيل على العباد لا انتفاء الملاك).
ويمكن أن يناقش ما أفاده بوجهين ..
الأول: ما مرّ قريباً من أن دليل الحكم الوجوبي لا يدل على وجود الملاك في متعلقه على سبيل الدلالة الالتزامية، وعلى تقدير دلالته عليه كذلك فلا حجية لها, لأنها من قبيل الدلالة التصورية الأنسية والحجية هي للمدلول المطابقي وللوازمه العقلية تبعاً له، فإذا سقط المدلول المطابقي عن الحجية لا يبقى ما يثبت اللازم العقلي سواء أكان مدلولاً التزامياً أم لا.
وأما ما أفيد من أن المفهوم من أدلة نفي الحرج هو الامتنان بالتسهيل على العبد لا انتفاء الملاك ففيه أن كون الملاك ملزماً منوط بعدم كون مصلحة التسهيل بحدّ تلزم رعايته وإلا حصل الكسر والانكسار بين ملاك الفعل ومصلحة التسهيل فتكون النتيجة عدم كون الملاك إلزامياً، فلا وجه عندئذٍ للالتزام بإجزاء الفعل الذي يشتمل على الملاك غير الملزم عن الواجب الذي يشتمل على المصلحة \
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٤٣.