بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
النفقة وبين صرفه في أداء الحج يقع التزاحم بين التكليفين، فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم, ومنها ــ كما تقدم البحث عنه مفصلاً ــ كون أحدهما أهم من الآخر يقيناً أو احتمالاً, والإنفاق أهم من الحج، لأن الأول من حقوق الناس والثاني من حقوق الله، ومقتضى القاعدة المعروفة عند الفقهاء أهمية حقوق الناس من حقوق الله.
وينبغي البحث عن تمامية هذه القاعدة ومدى صحة تطبيقها في المقام، فأقول:
إن المقصود بحقوق الناس هنا هو الأحكام الشرعية التي تكون في مصلحة الغير من جهة من الجهات كوجوب حفظ المسلم وحرمة إيذائه واغتيابه وعدم جواز التصرف في ماله من دون إذنه ووجوب أداء ما له من الدين على الذمة وأمثال ذلك. وتقابلها حقوق الله تعالى وهي الأحكام التي ليست من هذا القبيل كوجوب الصلاة والصيام والحج ونحو ذلك. وقد اشتهر عند فقهاء الفريقين أنه متى وقع التزاحم بين شيء من حقوق الناس وبين شيء من حقوق الله يكون الترجيح للأول.
ولكن لم يسلّم بهذا بعض الفقهاء منهم السيد الحكيم (قدس سره) حيث قال [١] : (إن هذه الكلية غير صحيحة بعمومها)، وقال في موضع آخر [٢] : (إنها غير ظاهرة المأخذ).
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [٣] (أن حقوق الناس أهم من حقوق الله سبحانه، فكلما دار الأمر بينها وبين حقوق الله محضاً تقدمت حقوق الناس، لأهميتها، فهي الأولى بالمراعاة عند المزاحمة).
إلا أنه يظهر من بعض كلماته الأخرى [٤] اختصاص الكلية المذكورة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:٣٩١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:١٣٤.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٣٤٧.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٧٧.