بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
المتقدم كذلك يحكم بالاحتفاظ بها للواجب المتأخر, ضرورة أنه لا فرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الملزم في ظرفه, فكما أنه يحكم بقبح الأول فكذلك يحكم بقبح الثاني.
وعليه فلا أثر للسبق الزماني هنا أصلاً، فإذا لم يكن أحدهما أهم من الآخر ولو احتمالاً لا يحكم العقل بالتخيير بينهما.
ولكن تقدم الخدش في هذا البيان بما حاصله: أن حكم العقل بالتخيير بين امتثال التكليف المتقدم زماناً وبين حفظ القدرة لامتثال التكليف المتأخر إنما يتم مع سقوط الإطلاق في التكليف المتقدم بأن صار مقيداً في مرحلة الفعلية ــ وفق مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بعدم صرف القدرة في امتثال التكليف المتأخر. وأما إذا فرض بقاؤه على إطلاقه فالعقل يحكم بلزوم امتثاله ولا يحكم بالتخيير بينه وبين حفظ القدرة لامتثال التكليف المتأخر.
ويمكن أن يقال: إن البرهان الذي استند إليه (قدس سره) في الالتزام بتقييد وجوب كل من المتزاحمين المتساويين في الملاك بعدم صرف القدرة في الإتيان بالآخر إن تم فإنما يتم في المتزاحمين العرضيين وأما إذا كانا طوليين فإن المتعين هو الإبقاء على إطلاق وجوب الواجب المتقدم زماناً وتقييد إطلاق وجوب المتأخر بعدم صرف القدرة في الإتيان بالمتقدم وذلك احتياطاً للملاكات المولوية بشرح قد تقدم ولا حاجة إلى إعادته في المقام، فراجع [١] .
(الوجه السابع): أن الإنفاق على واجبي النفقة من حقوق الناس، والحج من حقوق الله سبحانه وتعالى، وحق الناس مقدّم على حق الله تعالى عند دوران الأمر بينهما وعدم تمكن المكلف رعاية كلا الحقين.
وهذا الوجه ذكره غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) منهم العلامة (طاب ثراه) [٢] .
وأساسه أنه عند دوران الأمر بين صرف المال في الإنفاق على واجبي
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥٧٧ وما بعدها.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٥٦. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٨٢.