بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
ويمكن تقريبه على أساس أن الإنفاق على الزوجة والأقارب من قبيل الواجب المعلق، أي أن فعلية وجوبه تسبق الزمان المحدد للإتيان به.
فمن يتزوج امرأة بالعقد الدائم يجب عليه الإنفاق عليها ــ ما دامت في عصمته ولم تنشز ــ من حين تحقق العلقة الزوجية بينهما, أقصى الأمر أن زمان الإنفاق الواجب متأخر عن زمان فعلية الوجوب, كما لو أوجب المولى من يوم السبت زيارة زيد المريض في يوم الأحد.
وليس مقتضى ذلك كون الزمان قيداً للواجب دون الوجوب, بل هو قيد للوجوب أيضاً ولكن على نحو الشرط المتأخر على ما مرّ الإيعاز إلى ذلك في موضع سابق [١] .
وبالجملة: إذا بني على أن وجوب الإنفاق على الزوجة وكذلك الأقارب من الوالدين والأولاد إنما هو من قبيل الوجوب التعليقي فبالإمكان البناء على لزوم امتثاله مقدماً على امتثال وجوب الحج من جهة الترجيح بالسبق الزماني الذي هو على التحقيق أحد مرجحات باب التزاحم في طول الترجيح بالأهمية والترجيح باحتمالها.
وعلى ذلك يثبت ما هو المطلوب من أن من لا يملك المال الوافي بنفقة واجبي النفقة عليه لو صرف ما عنده في أداء الحج لم يلزمه الخروج إليه.
ويمكن المناقشة في هذا الوجه ..
أولاً: بأنه قد يسبق وجوب الحج وجوب الإنفاق على واجبي النفقة, كما لو استطاع للحج ثم تزوج امرأة فوجبت عليه نفقتها, فمقتضى البيان المذكور ــ إن تم ــ هو التفصيل في مفروض المسألة، لا الالتزام بتقدم الإنفاق على الحج مطلقاً.
وثانياً: أن دليل الترجيح بالسبق الزماني في باب التزاحم إنما يقتضي
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٠٦.