بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
فهي مرسلة أيضاً.
وعليه فلا طريق إلى إحراز أن أبا الربيع الشامي هو الراوي للمضمون المتقدم ليثير بعض الشبهة في وثاقته.
وثانياً: أنه لو ثبتت روايته المضمون المذكور فإنه ليس متفرداً في نقله عن الصادق ٧ ، فقد روى أبن حيان الأصفهاني (المتوفي سنة ٣٩٦ هـ) [١] بإسناده عن جراح عن أبي ولاد قال: سمعت جعفر بن محمد (رحمه الله) : ((الأكراد حي من الجن كشف عنهم الغطاء))، فلا ينبغي أن يتهم أبو الربيع الشامي بوضعه، فتأمل.
وثالثاً: أن الرواية المذكورة مما لا يقين بعدم صدورها من الإمام ٧ ، إذ بالإمكان توجيهها, وقد ذكر في ذلك وجوه [٢] .
والذي يخطر بالبال هو أن الأكراد في عصر الإمام ٧ لم يكونوا من المسلمين بل كانوا كفاراً كما ورد ذلك في رواية الحسين بن المنذر [٣] من أنهم من (عبدة النيران وأشباه ذلك)، وورد في رواية إسماعيل بن الفضل [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن سبي الأكراد إذا حاربوا ومن حارب من المشركين هل يحل نكاحهم وشراؤهم؟ قال: ((نعم)). وفي مكاتبة أحمد بن أبي عبد الله [٥] أو غيره أنه كتب يسأله عن الأكراد؟ فكتب إليه: ((لا تنبهوهم إلا بحدِّ السيف)).
ويبدو أن الإمام ٧ في إطار نهيه الشيعة عن مخالطة الأكراد والنكاح منهم [٦] ــ لئلا يتأثروا بأخلاقهم وعاداتهم ــ استخدم التعبير المذكور ــ الذي كان
[١] كتاب العظمة ج:٥ ص:١٦٧٥.
[٢] لاحظ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٩ ص:١٤٥, والوافي ج:١٧ ص:٤١٠ (التعليقة)، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٨ ص:٤١، وفقه الصادق ج:١٥ ص:١٧٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٦١.
[٥] الكافي ج:٧ ص:٢٩٦.
[٦] ليس المقصود من النكاح هو الزواج وإنما التسري، فإنه لا يجوز الزواج من الكافرة غير الكتابية، والأكراد آنذاك كانوا من الكفار غير الكتابيين إلا ما ربما يستفاد من بعض الروايات من أنه كان فيهم من المجوس.