بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - المسألة ٢٢ متى يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحج؟
وكذلك دليل نفي الضرر ــ بناءً على جريانه في مورد الحج ــ هو عدم وجوب الحج عليه في هذه الصورة, فإن مجرد توطين النفس على تحمل الحرج أو الضرر لا يوجب ثبوت الوجوب.
نعم لو خرج إلى الحج بالرغم من عدم وجوب ذلك عليه فوصل إلى الميقات ووجد أنه لا يختلف حاله من حيث ما يقع فيه من الحرج أو الضرر من جراء بقائه في الأراضي المقدسة بين صورتي أداء الحج وعدم أدائه وجب عليه أداؤه، لفرض أن الحج لا يكون ضررياً أو حرجياً عليه في هذا الحال، فيصير وجوبه فعلياً عليه عندئذٍ كما مرّ في بعض نظائره.
هذا وقد اتضح مما تقدم بعض مواضع الإشكال في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن ..
منها: أنه جعل العبرة في إناطة وجوب الحج بامتلاك نفقة الذهاب إلى البلد الآخر غير وطنه بأن لا يكون ذلك البلد أبعد منه ــ كما صنع مثل ذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ــ مع أن العبرة فيها ــ كما تنبه له غير واحد، منهم السيد الأستاذ (قدس سره) نفسه في شرح العروة [٢] ــ بأن لا تكون نفقة الذهاب إليه أكثر بالقياس إلى نفقة العود إلى وطنه الذي انطلق منه إلى الحج.
ومن الواضح عدم الملازمة بين الأمرين، فإنه قد يكون بلد أبعد من بلد آخر إلى مكة المكرمة ولكن تكون نفقة الذهاب إليه منها أقل.
ومنها: أنه لم يستثنِ من وجوب الحج حتى مع عدم امتلاك نفقة الذهاب إلى البلد الآخر في صورة كونها أبعد من وطن المكلف ما إذا كان مضطراً إلى الذهاب إلى ذلك البلد على تقدير الخروج إلى الحج، مع أنه لا بد من استثناء هذه الصورة، كما نبه على ذلك السيد الأصفهاني (قدس سره) وغيره [٣] .
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠٢.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٩ التعليقة:٢.