بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - المسألة ٢٢ متى يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحج؟
الذهاب إليه مساوية لنفقة العود أو أقل منها اعتبر التمكن منها في وجوب الحج عليه, وأما إذا كانت أزيد فإنه لا يعتبر التمكن منها في ذلك كما هو واضح.
ج ــ وأما في الحالة الثالثة ــ وهي ما إذا أراد البقاء في الأراضي المقدسة نفسها بعد أداء الحج ــ فإن كان مضطراً إلى ذلك ــ كما إذا كان من مواطني المملكة ويعيش في الخارج، فلو رجع إليها لأداء الحج حجز جواز سفره ومنع من الخروج ــ فمن الظاهر أنه لا يعتبر في وجوب الحج عليه التمكن من نفقة العود، لفرض أنه غير متمكن من العود. نعم إذا كان البقاء في الأراضي المقدسة بعد الحج ضررياً أو حرجياً عليه بحدٍّ لا يتحمل عادة لم يجب عليه الحج لذلك، كما علم مما سبق.
وأما إذا لم يكن مضطراً إلى البقاء في الأراضي المقدسة فإن لم يكن عليه فيه ضرر أو حرج شديد فلا إشكال في عدم اعتبار التمكن من نفقة العود في وجوب الحج عليه حتى إذا قيل باعتبار التمكن منها استناداً إلى دليل الاستطاعة، لانصرافه عن هذه الصورة، أو لما تقدم من أن مناسبات الحكم والموضوع ــ التي كانت هي الأساس في اعتبار التمكن منها ــ لا تقتضي ذلك في مثل هذه الصورة كما لا يخفى.
وأما إذا كان البقاء في الأراضي المقدسة ضررياً أو حرجياً عليه ــ كما هو الحال في زماننا هذا بالنسبة إلى الأجنبي الذي لا يمنح الإقامة الرسمية في المملكة حيث يكون لولاها معرضاً للملاحقة والاعتقال ــ فهل يجب عليه أداء الحج وإن لم يملك نفقة العود إذا كان لا يريد العود وقد وطّن نفسه على تحمل الضرر أو الحرج المترتب على البقاء؟
ربما يظهر ذلك من بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] حيث قال: (لا ينبغي التأمل في عدم اعتبار نفقة العود فيما إذا لم يرده أو لم يكن ترك العود حرجياً عليه).
ولكن هذا مما لا يمكن المساعدة عليه, فإن مقتضى دليل نفي الحرج
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠١.