بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
أن لا يقل عن الحدّ الأدنى المناسب لشأنه ومكانته الاجتماعية وإلا يكون تنقيصاً لقدره وحطاً من كرمته وينظر الناس إليه نظرة ازدراء ومهانة ويكون ذلك ذلاً له، ويوقعه بطبيعة الحال في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة.
وينبغي هنا التكلم في مقامين ..
المقام الأول: في ما تقتضيه القاعدة، أي ما هو مقتضاها في مسألة اعتبار أن يكون الزاد والراحلة مناسبين لشأن الشخص.
ولا بد أولاً من التذكير بأن ظهور الشخص في مظهر غير لائق به وفيه مهانة له وحطٍّ من كرامته مما يمكن القول بعدم جوازه استناداً إلى عدد من النصوص، منها موثقة أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن الله تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه)).
فوفقاً لهذه الموثقة لا يجوز للمؤمن أن يصنع بنفسه أو يعمل عملاً يذله في أعين الناس. ومن المعلوم أن الظهور بمظهر مذلّ حرجي بحدٍّ لا يتحمل عادة.
ولكن بعض الناس يفقد الإحساس بذلك، فيظهر بالمظهر المذل ولا يشعر بالحرج لأنه تطبّع على ذلك، وكما قال المتنبي:
مَنْ يُهَنْ يَسْهَلُ الهَوَانُ عَلَيهِ * * * مـا لجـُرْحٍ بـمَـيـّتٍ إيـلامُ
وكيفما كان فعلى مسلك من يرى أن الاستطاعة المعتبرة في الحج هي الاستطاعة العرفية لا تتحقق الاستطاعة بتوفر ما لا يليق بشأن المكلف من الزاد والراحلة، وقد مرّ أنه لا يكفي في صدق الاستطاعة مجرد القدرة التكوينية على الإتيان بالعمل بل لا بد مع ذلك أن لا يوقعه في حرج شديد لا يتحمل عادة, فما بالك إذا كان مستوجباً لتنقيص قدره في المجتمع والحط من كرامته وظهوره بمظهر مذلّ له وإن كان لا يشعر بالحرج الشديد بسببه.
وأما على مسلك من لا يعتدّ بالاستطاعة العرفية بل بالعناوين المذكورة في الروايات كالزاد والراحلة في المقام فيمكن القول بأن مقتضى الإطلاق في هذه النصوص هو عدم اعتبار كون الزاد والراحلة بالنحو المناسب له بل يكفي مطلق
[١] الكافي ج:٥ ص:٦٣.