بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - المسألة ٢١ حكم ما إذا كان للمكلف ملك وتوقف أداء الحج على بيعه بأقل من ثمن المثل
هذا حكم الصورة الثانية، وأما الصورة الأولى ففيها فرضان ..
أحدهما: أن يكون ثمن المثل الحالي أقل مما كان عليه من قبل, أي أن هذا الملك كان يباع بثمن أغلى ولكن هبطت الأسعار فأصبح يباع بالأقل, وهذا قد يكون أمراً موقتاً، كما لو كان لدى التاجر كمية من مادة السكر وسعرها المتعارف ثلاثون ألف دينار للكيس الواحد ولكن نزلت كمية كبيرة من هذه المادة إلى السوق مدعومة من الحكومة ــ مثلاً ــ فانخفضت قيمتها، إلا أن هذه حالة موقتة وبعد عدة شهور مثلاً يرجع السكر إلى سعره المتعارف لنفاذ الكمية المدعومة.
وقد يفرض أن انخفاض القيمة ليس أمراً موقتاً يتوقع تغيّره وعودة الأسعار الأولى بل المتوقع أن يستمر ويبقى إلى أمد بعيد.
وقد يقال: إنه في الحالتين جميعاً يجب البيع ولا يجوز ترك الحج، لأن بيع الشيء بثمن مثله ليس ضررياً في حالٍ من الأحوال، فإن الضرر كما فسره الخليل (رحمه الله) [١] هو النقصان يدخل في الشيء, ولا نقصان هنا، فإن ما ينتقل إلى البائع لا يقل قيمة عما ينتقل منه فمن أين يأتي الضرر؟
ويظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٢] القبول بهذا الأمر، أي أنه لا ضرر في تبديل المال بما لا يقل عنه مالية في حدِّ ذاته سواء أكان ذلك بيعاً أم شراءً وإنما يأتي الضرر إما من صرف البدل في ما لا يحتاج إليه المكلف أو من ترك البدل حتى يتلف ويضيع عليه، فإن صرفه في ما يحتاج إليه كنفقة نفسه وعياله لا يعدّ ضرراً، فإن الضرر هو النقصان الذي يدخل في الشيء فيجعله أنقص مما ينبغي أن يكون عليه وإلا فليس ضرراً في العرف.
وأما صرفه في ما لا يحتاج إليه كنفقة الحج فيعدّ ضرراً، وكذلك تركه حتى يضيع ويتلف كأن يدفع ملكه عوضاً عن بطاقة مقعد في الطائرة إلى جدة فإنه لو لم يستفد منها تضيع وتتلف عليه.
[١] العين ج:٧ ص:٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٨١.